فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 711

(وعصا الفلقة هذه عبارة عن عصا خشبية غليظة مثبت عليها حبل بطول(1.5) م مربوط من نهايته على طرفيها. ويتدلى من الوسط، وعمل هذه العصا هو ما اشتق من اسمها (الفلقة) حيث توضع رجلا المعذب في الحبل وتفتل العصا، ويشتد الحبل ويمسك بالرجلين إلى العصا التي يمسك بها اثنان من الجلادين يفتلونها ويرفعونها، فترتفع رجلا المعتقل لتلقي ضربات الجلاد عليهما دون أن يستطيع تحريكهما أو إبعادهما، ولكن الجلادين اليوم يريدونها لعمل آخر اسمه (لعبة الشنق) وهكذا اختاروا أحد المعتقلين ممن توخوا فيه الأهمية والمكانة، فوضعوه في وسط الباحة وأدخلوا رأسه ضمن الحبل المربوط إلى نهايتي العصا وفتلوا العصا حتى اشتد الحبل على عنقه، والعصا على رقبته وهكذا أعلن فواز للمعتقل المسكين: والله لنشنقك يا كلب ..

ورفع اثنان من الجلادين المعتقل بالعصا إلى الأعلى محمولًا من رقبته، فزفر المعتقل واختنق وتخالج واضطرب بقوة، وحاول بيديه الضعيفتين تخليص رقبته من الحبل الذي يضغط عليها، ولكن يديه خانتاه وغامت عيناه وغاب عن الوجود ومات، كان الجلادون يصرخون في هستيريا يسبون ويلعنون ويجدفون ويضحكون بجنون، وألقوه أرضًا لا حراك به، ورفسه فواز اللعين ووصمه بالكذب قائلًا: عمتعمل حالك ميت يا كلب؟ ولكن أنى للميت أن يجيب، فأمر فواز اثنين من المعتقلين فحملاه إلى المهجع وجيء بآخر .. ثم آخر وآخر.

كان المعتقل (ش) هو ضابط صف أحد أولئك المشنوقين وقد ألقي في المهجع إلى جانب إخوانه أولئك، وأخذ بعضهم يمسح وجهه ويدلك له رقبته، وقد أحس الحرارة في الجسم، ولكن بلا طائل، وبعد ساعتين تقريبًا صحا المعتقل (ش) من إغمائه وكأنه بعث من بعد موت، ولما سئل عما حدث له قال: لا أعلم سوى أني كنت في حلم جميل.

كانت لعبة الشنق إضافة إلى عذابات أخرى تجري أمام المهجع (34) وفواز منتش بنجاحه في تسعير حمى العذاب، فهو يصرخ بصوت قاس ويسب ويجدف ويشارك في التعذيب بيديه، وفي المهجع (25) في الباحة السادسة والذي انتقلت إليه الدورية مع الحلاقين بعد الانتهاء من مهاجع الباحة الخامسة، بدأت الحلاقة وفواز يغلي كيدًا وغيظًا وما لبث أن تفاهم مع عناصره بالنظر والإشارات، وصرخ في المعتقلين وسب وشتم وجدف، ودار الكرباج يهبد به الجلادون على رؤوس المعتقلين وظهورهم في قسوة، وجيء بعصا الفلقة، فقد أعجبت لعبة الشنق فواز اللعين والطغاة الصغار، وهكذا أخذوا أحد المعتقلين وأدخلوا رقبته في الحبل وفتلوا العصا ورفعها اثنان منهم، واشتد الهرج والصياح والهزء، والمعتقل المسكين يغالب الموت والحبل يخنقه ويحطم حنجرته وألقوه جسدًا هامدًا لا حراك فيه، ولم يتحرك رغم رفسات الرقيب فواز وصراخه، فلما آيسوا منه أمر فواز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت