فهرس الكتاب
وهبدات الكرابيج على أجسادهم وغيره من أصوات العذاب .. فترتفع أيدينا إلى السماء وتتوجه قلوبنا إلى الله سبحانه ندعوه ونستغيثه ونستعينه ونستنصره ونتوكل عليه وحده .. وكنا نتوقع أن يأتي دورنا وأن يحل بنا العذاب بين لحظة وأخرى ..
وفي صباح اليوم جاء الزبانية وعلى رأسهم الرقيب المسمى (جهاد) وصرخوا فينا أن نخرج إلى الباحة بالشورت.
كان ظنًا رجونا أن يصدق وهو أن المقصود هو أخذنا إلى الحمام، ولكن الرقيب جهاد وجهنا إلى داخل الباحة ثم أمرنا أن نمشي مشي البطة .. ولمحنا عند ذلك العدد الكبير من الزبانية والكرابيج في أيديهم .. فما لبث هؤلاء أن انقضوا علينا يضربوننا، فكانوا لا يتركون المعتقل حتى يتمزق ظهره وتسيل منه الدماء وينقلب لونه من الأبيض إلى الأسود الكالح والأحمر الكامد. وبعد ساعة من العذاب دخلنا المهجع مجرحين ممزقين فماذا نفعل لقد قررنا أن نسجد لله رب العالمين فله الحمد على كل حال.
وهذه الحفلات الدموية أمر روتيني في سجن تدمر.
5 آب 1982
طلب عدد كبير من المعتقلين للإعدام وأخذوا مع شروق شمس هذا اليوم 1982 وكان مهجعنا أقرب ما يكون إلى مكان الإعدام، كان الصمت التام يلف المكان، وغابت جميع الأصوات والحركات المعهودة في باحات السجن سوى ركض بعض العساكر مسرعين يقرعون بأحذيتهم الثقيلة أرض الباحة، كان كل شيء يوحي بأن العملية الرهيبة على وشك أن تتم فعلًا.
أخذنا نسمع الحركات المعهودة حين الإعدام مثل تحركات الجلادين، ثم بعض الأصوات القليلة التي تبدأ بين الفينة والأخرى، وصوت آخر سمعناه قبل هذه المرة ولم نعرف له معنى! ولكن في هذه المرة أصبح لدينا تصور جديد عنه ..
إنه صوت آلة جديدة للإعدام يستعملها جلادو سجن تدمر ويبدو أنها ليست بحاجة إلى كثير تعب، كانت تصدر حين تشغيلها صوتًا يشبه الضرب بالرجل على الأرض، وكان هذا الصوت يتكرر بين الفينة والأخرى. ونسمع بعض الأحيان ضحكة هستيرية مجنونة رغم رهبة الموت المسيطرة، إنهم المجرمون العتاة فقط الذي يضحكون، ومن يحلو له الضحك في مثل هذا الموقف غيرهم، كما كنا نلاحظ أيضًا أصوات اضطراب وارتطام وزفير شديد. وانطلقت صرخة واحدة شقت السكون ثم اختفت.
فما هذه الآلة الجهنمية الجديدة التي تختطف الأرواح ... ؟؟