فهرس الكتاب
بعد شهور طويلة من المرض والعذاب جاء زبانية السجن وطلبوا مرضى الجرب، فخرج عدد منا للعلاج مع أن الجميع كانوا مرضى، وهكذا أعطي هؤلاء بعض العلاج مرتين أو ثلاثًا ولكن الشر المتأصل في نفوس زبانية سجن تدمر وطبيعة العقارب والأفاعي تأبى أن تغادرهم، فما لبثوا أن انقضوا على مرضى الجرب هؤلاء وأخذوا يضربونهم، وكان أول من وقع به العذاب في الباحة مهجعنا، فأجبرونا أن نمشي مشية البطة على جنبات الباحة مع الضرب، ولما عجز بعض المرضى من المسنين والمصابين بالفتاق مثلًا لم يرحموهم بل أجبروهم على السير تحت الضرب الشديد، وأخطأ الصيدلي المريض (ع) فكان نصيبه حفلة عذاب ساخنة، وأجبرونا جميعًا أن ندوسه بأقدامنا وهو ملقى على الأرض .. وقد حرم كثير من الأخوة المعتقلين على أنفسهم العلاج بعد ذلك، ورضوا بالمرض فهو أرحم من تعذيب زبانية سجن تدمر، وذهب الزبانية يدورون على المهاجع يطلبون المرضى فإذا خرجوا إليهم أنزلوا بهم أشد العذاب، حتى إذا جاء الزبانية مرة ثانية يطلبون المرضى والكرابيج في أيديهم رد عليهم رئيس المهجع: ما في حدا مرضان ولا حدا جربان .. وانتشى الزبانية بانتصارهم .. وانتعشوا.
15 آب 1982"رؤى مبشرة"
إن الله سبحانه يتولى بعنايته ورعايته ولطفه وكرمه أولئك المعتقلين الأبرار المنيبين إلى الله اللائذين بحماه، فهم على نور ورضا وطمأنينة قد أنزل الله عليهم سكينته وحفتهم ملائكته وذكرهم في ملئه الأعلى. وقد أكرمهم الله سبحانه بالرؤى الصادقة بشرى وتثبيتًا وإكرامًا لهم من الله تعالى. فقد رأى أحد الأخوة المعتقلين النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا واضحة جلية ولم يكن الأخ الكريم بالذي يريد الظهور فأخفى أمرها إلا أنه للترويح وتبشير إخوانه حدث بها أحد إخوانه المعتقلين وطلب منه عدم نسبتها إليه.
كان مضمون الرؤيا كالتالي: رأى الأخ المعتقل النبي صلى الله عليه وسلم وحادثه طويلًا وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: الفرج قريب .. إن هي إلا أيام .. ثم أوصاه النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا: لا تكثروا من الكلام واللغو، وأكثروا من الذكر والتسبيح والدعاء وقراءة القرآن .. مع وصايا أخرى ... وقد تفاءلنا كثيرًا ببشارة النبي هذه، وأيقنا أنها لا بد أن تحدث فرؤيا النبي صلى الله عليه وسلم حق.
الإفراج
في يوم الثلاثاء بعد الفطور من تاريخ 18/ 8/1983 كنت قد نويت الصيام وقمت إلى حصتي من الفطور - ربع كأس من الشاي. وست حبات من الزيتون فصررتها في قطعة صغيرة من النايلون ووضعت الشاي في كأس البلاستيك ووضعته في جانب من المنافع.