فهرس الكتاب
يكن يصدر منه أي صوت سوى التنفس. وجلس إلى جانبيه أحد العناصر يدهن له جسمه بقطعة من القطن عليها مادة مطهرة.
دخل الغرفة أحدهم، ويبدو أنه ضابط، فقال لي: انظر ... ستصبح مثله إذا لم تعترف بالتي هي أحسن، فالأفضل لك أن تعترف، حتى لا ترى مالا تتوقعه، ولم تسمعه، ثم تعترف بعد ذلك بالقوة. وتابع بلهجة أقل حدة: لقد جئنا بك إلى هنا كي نسألك بضعة أسئلة، فإن أجبتنا فسنخلي سبيلك حالا، هي ربع ساعة أو نصف ساعة وتكون في بيتك. قلت له: كما تريدون.
نظرت إلى الأرض فرأيتها قد امتلأت ببقع الدم، ورأيت السياط من مختلف الأنواع، وأغلبها من الكبلات الكهربائية الغليظة، وقد برزت ضفائر الأسلاك المعدنية من أطرافها، وشاهدت الدولاب والسلم والحبال والخيزرانات وبساط الريح (عرفت اسمه فيما بعد) وغيرها من أدوات التعذيب الهمجية، فقلت في نفسي: لقد وقعت في الفخ. فقرأت قوله تعالى: (أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة) ، وطلب الضابط من زبانيته أن يدخلوني إلى غرفة التحقيق قائلا لهم: (خذوه لعند سيادة المحقق) (2) فأعادوا وضع الغمامة على عيني وأخرجوني إلى الغرفة المقابلة التي يجلس فيها المحقق، فقال لي: (إيه يا فلان ما رأيك الآن) ؟ فقلت له: كما تريد. قال: سوف نرى. ثم أعاد علي السؤال: ما علاقتك بأبي فلان؟ قلت له: عندنا في الحي شخص اسمه أبو فلان. سألني: من هو؟ قلت له: اسمه فلان الفلاني، أجابني ليس هو المطلوب قلت له: لا أذكر اسم شخص آخر اسمه هكذا ... فقال لي: سوف نريحك، إننا نسألك عن فلان الفلاني الذي يعمل ( ) قلت له: أعرفه، قال لي: عليك أن تشرح لنا ما هي علاقتك به، منذ أن تعرفت عليه حتى اليوم. فأجبته: إنه جاري في الحي، وأشاهده كل يوم، وهو إنسان حسن السمعة، يعرفه كل سكان الحي عندنا، وعلاقتي به علاقة جوار، كما هي علاقتي بجميع سكان منطقتنا. فلم تعجبه الإجابة، قال لي: لا تتعب نفسك، ولا تحاول أن تخفي شيئًا، فإن فلان عندنا، وقد اعترف بكل شيء. هنا أخذت أتساءل: هل صحيح ما يقوله هذا الشيطان؟ هل الأخ فلان يكذب ويفتري علي كما يدعي هذا الأفاك اللعين؟ قلت له: وماذا اعترف فلان؟ فليس عندي ما أقوله ..
قال لي: هل تريد أن تحقق معنا أم نحن الذين نحقق معك؟ وتابع يقول: يبدو أن (الآدمية لا تجدي معك) (3) فنادى زبانيته وقال لهم: خذوه فاجلدوه ... عند ذلك انقض علي الجلادون، ونزعوا ملابسي كلها، باستثناء السروال الداخلي، ووضعوني في الدولاب، وهو الإطار المطاطي الخارجي لدولاب السيارة، فحصروا جسمي فيه، ورفعوا رجلي للأعلى، ثم انهالوا علي بالضرب المبرح فرحت أصرخ، وأستغيث، والجلادون يرددون (بدك تعترف يا كلب) فقلت لهم: سأعترف بكل شيء