فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 711

أعرفه ... فأخرجوني من الدولاب، وأدخلوني غرفة المحقق الذي أعاد السؤال، ورحت أتساءل: هل صحيح ما يقوله هذا اللعين من أن فلان قد اعترف علي؟؟ فالأمر لا يعدو كونه أحد احتمالين:

الأول: أن الأخ قد اعتقل وتحت التعذيب تعرّض لأسمي بأنه يعرفني أو أنه ألصق بي تهمة وهذا ما كنت أسمعه من الناس.

وأما الاحتمال الثاني: وهو الأرجح، فهو أن الأخ فلان لم يعترف علي بأي شيء، وأن المحقق قد حصل على تقرير من أحد المخبرين يتهمني فيه بمعرفتي لهذا الأخ، فربما كان لي صلة تنظيمية به، وأعرف عنه بعض المعلومات المهمة.

الوقت لا يساعد على التفكير وإجراء المحاكمات العقلية والتحليل والتركيب والاستقراء والاستنتاج، فلابد للمرء أن يجهز نفسه لغرفة التحقيق قبل دخوله تلك الغرفة الجهنمية، وعدت بذاكرتي لأقنع نفسي من جديد، لمعرفتي مدى صلابة وشجاعة الأخ المذكور، فهو لا يمكن أن يفتري علي كما يدعي هذا اللعين، إذن فالقضية شبهة، ولا تعدو أن تكون تقريرا لأحد كلاب السلطة، فليس أمامي سوى الصبر وتحمل التعذيب، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، فإما أن يتوقف التعذيب، بعد أن يقتنع المحقق بأنني لا أعرف شيئا، أو أن أرزق الشهادة، وفي كلتا الحالتين (فرج من الله) . نعم ليس لدى المحقق أية معلومات عني، وعليّ أن لا أفيدهم بشيء، وأخيرا طلب المحقق من زبانيته إعادتي لغرفة التعذيب، وعاد الجلادون لضربي، حتى تورمت قدماي، فطلبت منهم إعادتي للمحقق، ولكن دون جدوى. وبعد فترة قصيرة، جاء أحد الزبانية وفك القيود عن يديّ، وطلب مني أن ألبس ثيابي، وأمسكني من يدي وأنزلني درجا طويلا، وأدخلني إحدى الزنزانات المنفردة، وبعد أن نلت نصيبي من الركل واللكم والشتائم. وبعد مدة قصيرة، جاء أحد الجلادين، وأخرجني من زنزانتي، فارتعدت أوصالي، وقلت في نفسي: لقد أخرجت للتحقيق أي (للتعذيب) ولكن خاب ظني هذه المرة.

فقد أخرجت لغرفة صغيرة يجلس فيها أحد الجلادين الذي سألني عن اسمي وعنواني وبقية المعلومات الشخصية، وأحضر مظروفا كتب عليه اسمي وعنواني وتاريخ الاعتقال، ووضع بداخله أغراضي، وقال لي: إن أغراضك أمانة عندنا (وكأن القوم يعرفون معنى الأمانة) ويمكنك أخذها عندما تخرج من هنا إلى مكان آخر، وسجل قائمة بتلك الأغراض، وطلب مني التوقيع عليها، ثم أعادوني لزنزانتي، كانت بطول 180 سم أو أكثر قليلا، وعرض متر ونصف، وارتفاع حوالي 3 أمتار، وعلى أحد جدرانها مصباح كهربائي محاط بأسلاك معدنية غليظة، كما تحوي على فتحة مرتبطة بجهاز التهوية المركزي، تصدر منها ضوضاء مستمرة، أما بابها فحديدي يحتوي على فتحة صغيرة بقسمه العلوي مربعة الشكل طولها حوالي 30 سم، ولها باب يمكن فتحه وإغلاقه نحو الخارج، يسمونها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت