فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 711

أعترف؟ فرد علي: إن الطريق أمامك طويل، وعليك أن تقول لي: متى تعرفت على فلان؟ ومن الذي عرّفك عليه؟ وما اسم الأشخاص الذين عرّفك عليهم؟ وأين؟ وأسماء أفراد مجموعتك بالتنظيم؟ وما هي المهمات التنظيمية التي قمت بها؟ وأسماء الأشخاص الذين تعرفهم بالتنظيم؟ وتابع يقول: لك أن تبدأ بالإجابة حيث تشاء (فحرية الرأي مصونة عند القوم!!!!) . ولا تظن أننا سنتركك بسهولة، ومازال الطريق أمامك طويلًا، وسوف تتحمل من التعذيب أكثر مما تتصور، وما تعرضت له حتى الآن ليس إلا دغدغة ومزحاُ، أمامك الآن خياران: إما أن تعترف وإما أن تموت هنا يا ( ) . فقلت له: لا علاقة لي بالتنظيم ولا أعرف شيئا عن هذه الأسئلة.

أعاد علي نفس الصيغة قائلًا: لا تحاول التملص فلان قد اعترف بكل شيء، وعليك أن تعترف. أجبته: إن فلان قد اعترف على نفسه وإن ذكر عني شيئا فأنا على استعداد لتكذيبه أمامك. عاد ليقول لي: هل تريد أن تحقق معنا أم نحن نحقق معك؟ يبدو أنك لا تريد أن تفهم، ويبدو أن العقل الرحماني لم يأتك بعد (وكأنهم يعرفون الرحمن) .

ونادى زبانيته ليستأنفوا التعذيب بنفس الطريقة السابقة واستمروا بتعذيبي فترة من الزمن دخل المحقق بعدها لغرفة التعذيب، وتناول السوط بيده، وأخذ يضربني ويسألني .. فرحت في البداية عند دخوله، ظنًا مني أنني أمام ضابط كبير، أي أمام إنسان عاقل، ربما يجدي معه العقل والمنطق والحجج، ولكن سرعان ما خاب ظني حين وجدته أسوأ من كلابه، فهو يستعمل أقذر الألفاظ والشتائم الموجودة بقاموسهم الهابط، والتي يعف اللسان عن ذكرها فضلا عن القلم. بعدها باشروا تعذيبي باستعمال الكهرباء فربطوا قطبي المولد بالإبهامين، وكنت أسمع صرير المولد وهو يديره بيده ورحت أرتجف وأصرخ وأستغيث، فانهالوا علي بالسياط، وراحوا يضربوني على ظهري كنت عاريًا من جميع الملابس، باستثناء السروال، واستمروا على هذه الحال حتى منتصف الليل، ولكن الله سلم. طلب المحقق إحضار الطبيب الذي أجرى لي فحصًا عاديًا، إذ قام بقياس الضغط، وأصغى لدقات القلب، وعد النبضات، فقال لهم: إن حالته أصبحت سيئة، وليس بالإمكان أن يتحمل أكثر من ذلك، فتوقفوا عن تعذيبي.

كنت أعلم أن القوم لم يفعلوا ذلك حرصًا منهم على سلامتي، فسلامة المعتقل وحياته لا تساوي عندهم شيئًا، ولكنهم كانوا يظنون أنني أحمل معلومات هامة، وعليهم الحصول عليها بأي طريقة، وإن موتي أو إصابتي بعاهة قد تحول دون حصولهم على تلك المعلومات القيمة، وعرفت ذلك لاحقًا (ألا ساء ما يحكمون) .

طلب المحقق من زبانيته إعادتي للزنزانة قائلا لي: (لنا معك حساب طويل، ولن تخرج من هنا إلا إلى المقبرة يا كلب إذا لم تعترف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت