فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 711

نريد منك أن تساعدنا بما تعرفه من معلومات، فإذا قلت لنا الذي تعرفه فإننا سنخلي سبيلك، فنحن نعرف أنك إنسان آدمي وبريء ولا غبار عليك، فلماذا تتعب نفسك وتتعبنا معك؟ قل ما تعرف وخلصنا وخلص حالك .. قلت له: من أين آتيك بالمعلومات التي تريدها؟ لقد قلت لك على كل ما أعرف ... صرخ بوجهي: يا ... يبدو أنك لا تريد أن تفهم بالتي هي أحسن. ونادى كلابه الذين أمسكوا بيدي، وسحبوني على الأرض، وأدخلوني غرفة التعذيب، وانهالوا علي ضربًا مبرحًا حتى أشرفت على الموت، ولم أعد أقدر على الصراخ عند ذلك دخل المحقق وأمرهم بوقف التعذيب، فتركني الجلادون بعد أن أصبت بجراح كثيرة، ثم انصرف المحقق وحضر بعد ذلك أحد العناصر، وربما كان ممرضًا ومعاه قطنة تحوي مادة مطهرة، وراح يدهن الجروح، وما أكثرها، بعدها دخل المحقق ثانية وحاول هذه المرة أن يتكلم معي بلطافة قائلًا لي: لماذا أحجت نفسك لهذا التعذيب والإهانة، كل ما نحتاجه منك بعض كلمات تعود بعدها إلى بيتك وأهلك، فلماذا تعرض نفسك للتعذيب؟ وتابع يقول: نحن لسنا جلادين، والضرب والإهانة ليست هدفنا، وإن هدفنا هو حفظ الأمن في البلاد وحماية أرواح المواطنين، وأنت ترى الأعمال التي تقوم بها عصابة الإخوان المسلمين، وعلى كل مواطن يعرف أي شيء مساعدتنا في القضاء على المجرمين، وإلا فإنه متعاون معهم. وتابع محاضرته بتلك العبارات والمزايدات التي تثير الغثيان والاشمئزاز، وانتقل بحديثه إلى السادات وكامب ديفيد وإسرائيل وأمريكا وتآمرهم على جبهة الصمود والتصدي وسورية!!! والهجمة الإمبريالية الشرسة، وأخيرا قال لي: عليك أن تتعاون معنا، وتساعدنا. قلت له: ومن أين آتيك بالمعلومات؟ هل تريد مني أن أفتري على نفسي وعلى غيري؟ قال: لا!! فقط نريد منك أن تقول لنا ما تعرف، وبعدها نطلق سراحك. حاول أن يتظاهر باللين عندما طلب من الممرض أن يدهن لي الجروح، وأن يعطيني الأدوية اللازمة، ففعل ذلك .. طلبت منهم الماء مرتين فأحضروه لي فشربت. تركوني فترة داخل غرفة التعذيب وحيدا أفترش الأرض، ثم جاء أحد الحراس، وفك قيودي والغمامات، وطلب مني أن ألبس ثيابي، فلبست بنطالي، ولم أتمكن من لبس القمصان (الداخلي والخارجي) وأعادوني إلى زنزانتي. هناك وجدت طعام الغداء قد تم توزيعه فلم أتمكن من أكل شيء. حالتي يرثى لها، لا يخلو مكان في جسمي من الأذى من رأسي حتى أسفل قدمي وما تزال علامات ذلك اليوم واضحة على جسمي حتى كتابة هذا الكلام، وفقدت حدة النظر من إحدى عيني، وقدماي متورمتان، لا أقوى على الوقوف والنوم، والألم موجود في كل مكان، والجلد متهتك، والدماء تلطخ جسدي، وظهري متسلخ ... في المساء جاء السجان، طلب مني الخروج لقضاء الحاجة، فقلت له: لا أستطيع ... قال لي: لن تخرج بعد الآن، وستبقى حتى صباح الغد. وقلت له: وماذا أفعل؟ فأنا لا أقوى على المشي. قال لي (تصطفل) (4) وانصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت