فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 711

لقد انتهت المرحلة الأولى من التحقيق المسمى مرحلة انتزاع الاعترافات وبعدها دخلت مرحلة جديدة هي تثبيت الاعترافات، جاء أحد السجانين في اليوم الثاني وأعطاني عدة أوراق وقلما وطلب مني الكتابة فسألته: وماذا أكتب؟ فأجابني: (اكتب من أجل ماذا جئت إلى هنا) فرددت عليه: ولماذا؟ فعقب: هذا يفيدك ومن أجل مساعدتك!!! فكتبت معلومات مختلفة وركزت خلال كتابتي على أن فلان قد افترى علي، وأنا بريء من أية تهمة ...

في اليوم التالي عاد إلي السجان ومعه عدة أوراق وقلم، وقد وضعت على إحدى الأوراق مجموعة أسئلة طالبين مني أن أتكلم عن علاقتي بـ ... متى وأين تعرفت عليه؟ ومن هم الأشخاص الذين عرفك عليهم؟ وماذا كان يتكلم معك ومع الناس؟ ومتى التقيت به آخر مرة؟ فأجبت على الأسئلة، وفي مساء ذلك اليوم استدعيت للتحقيق، فارتعدت أوصالي، ورحت أدعو الله بالسلامة، وقفز قلبي إلى حنجرتي هلعًا بما لقيته وألاقيه، دخلت غرفة التحقيق فإذا بي أمام ذلك اللعين ثانية (طبعا كنت مغمض العينيين فعرفته من صوته) قال لي: يبدو أنك لم تفهم حتى الآن بأننا أتينا بك إلى هنا من أجل فلان: وعليك أن تقول لنا كل شيء عنه، أجبته: كما تريد. ثم أمر زبانيته بإعادتي إلى الزنزانة. لم أتعرض لأي ضرب، فحمدت الله، وعلمت أن المحقق قد هزم في الجولة الأولى، وسألت الله الثبات حتى النهاية، وكانت هذه آخر مرة ألتقي بها بذلك الزنيم إذ تولى التحقيق بعد ذلك أشخاص آخرون (لا أعرف أسماؤهم) .

استمر التحقيق على هذه الشاكلة أي الكتابة ثم الخروج للإجابة على الأسئلة حوالي ثلاثة أسابيع، وبعدها دعيت للإفادة النهائية، عندما أدخلت غرفة التحقيق، فتولاه شخص جديد لم أسمع صوته سابقا، كان يسألني ويصوغ إجاباتي لكاتبه الخاص، كانت الغرفة تحوي عدة أشخاص، تركوني واقفًا طوال مدة التحقيق، وأما الأسئلة التي وجهت إلي، فهي تثير السخرية، كسؤاله إياي عن اسمي وعنواني وأسماء أفراد عائلتي ومهنتي الخ ... بعد ذلك باشر بالأسئلة الآتية:

-من تعرف من الإخوان المسلمين؟

قلت له: أعرف الأشخاص الذين أذيعت أسماؤهم بوسائل الإعلام.

-من تعرف غيرهم؟

لا أحد فهم تنظيم سري وليس بإمكان أي إنسان أن يعرف عنهم شيئًا.

-هل فاتحك أحد بالتنظيم في جماعة الإخوان المسلمين؟

فأجبته بالنفي.

-هل أعطاك أحد شيئًا من منشوراتهم؟

لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت