فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 711

هذه الحالة، ليتخلص من التعذيب، وهذا أمر يعرفه المحققون، لذلك يعتبر المعتقل في هذه الحالة (مشتبها به) . وحتى في حالة وجود صلة تنظيمية بين الشخصين فيمكن للمتهم نفي التهمة، بثباته أمام التعذيب، فاعتراف أحد الأشخاص ليس دليلا قطعيا، إلا إذا تواترت الاعترافات، فان التهمة تصبح مثبتة ولا مجال لإنكارها.

4 -عند العثور على بعض المستمسكات المادية، كوجود المنشورات أو الكتب الممنوعة عند المتهم، أو وجود المتهم مع أحد الملاحقين، أو وجود صورته مع صور الناس المعروفين بانتماءاتهم السياسية والتنظيمية.

5 -قيام الشخص ببعض الأمور المثيرة للشبهة أثناء الحوادث، كالاشتراك بالمظاهرات، أو الوقوف بمكان يثير الشبهة، أو القيام ببعض الممنوعات الأمنية كالتصوير قرب المواقع العسكرية، أو وجود الشخص بمكان حصلت فيه بعض الأعمال المخلة بالأمن كالاغتيالات، وهكذا نرى أن دواعي الشبهة كثيرة، ولذلك لجأت المخابرات أثناء الحوادث، خاصة خلال الأعوام 79 - 80 - 81 لاعتقال الناس كيفما اتفق، كاعتقال أحد الناس من الشارع، لكونه ملتحيا أو لمجرد قدومه إلي المسجد، كما حدث ببداية حزيران عام 1980 عندما قامت المخابرات العسكرية بمداهمة مساجد دمشق (راجع فصل مداهمة مسجد دمشق) .

ولجأت المخابرات والوحدات الخاصة لاعتقال كثير من سكان الحي، ومن يرد إليه، لمجرد وجود قاعدة للمجاهدين في تلك المنطقة، وهذا ما حصل بمدينتي حلب، وحماة، وحتى في دمشق، عندما قامت المخابرات العسكرية بمحاصرة حي القزاز، واعتقال كثير من سكانه، وكل من وصل إليه في صيف عام 1980 وأما المجرم غازي كنعان (6) فأمر زبانيته باعتقال الناس من الشوارع اعتقالًا عشوائيًا كل يوم للتحقيق، وتعرض الكثير من سكان حماة للاعتقال والتحقيق في الأعوام الماضية، لذلك، لا مجال لحصر أسباب الشبهة، وما ورد هنا مجرد أمثلة فقط، ولابد للمعتقل من معرفة ظروف اعتقاله، (أي سبب الاعتقال، وماذا يعرف المحقق من أمره ليتمكن من الإجابة على الأسئلة التي تعرض عليه أثناء التحقيق) .

كيف يعرف المعتقل دواعي اعتقاله:

قد يصعب ذلك في بعض الأحيان، فأجهزة الأمن تحرص على إخفاء تلك الأمور، وتضليل المعتقل، ليتسنى لهم انتزاع كل المعلومات التي يعرفها، والأمر في غاية السهولة، إذا كان الشخص لا يعرف شيئًا، ولا يرتبط بأي عمل تنظيمي، فتكون نتيجة التحقيق صفرًا. أو يعترف نتيجة التعذيب باعترافات مضللة قد تتمسك بها المخابرات، وقد يعرف المحققون أنها لا أساس لها من الصحة، وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت