فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 711

كانت نتيجة التعذيب، وقد ترفض الاعترافات عند وجود أدلة مؤكدة بنفيها. أضرب مثلًا لذلك أن أحد السجناء بفرع أمن الدولة بحلب، اعترف أنه نفذ عملية اغتيال لأحد رموز السلطة، وكانت تلك العملية قد نفذت أثناء فترة اعتقاله!!!.

أما في حالة كون المعتقل له علاقة ما، فهذا قد يُصعّب عليه أحيانًا معرفة ظروف اعتقاله، خاصة إذا وجد التسيب الأمني والاستهتار ضمن الجماعة.

من صور التسيّب الأمني:

وجود علاقات جانبية بين أفراد الجماعة، بحيث يكون الشخص معروفًا لدى أفراد مجموعات أخرى غير مجموعته، إما بسبب الانتقال من أسرة لأخرى، أو بسبب مشاركة أفراد المجموعات الأخرى، في اجتماعاتهم أو نشاطاتهم المختلفة، أو المشاركة بالمناسبات الاجتماعية والحفلات والرحلات وحضور الدروس العامة .. إلخ ..

ومما يزيد الطين بلّة (كما يقال) استعمال الكاميرات وتدوين الأسماء والعناوين، وحصول المراسلات بين أولئك الأشخاص، وتكون الطامة الكبرى إذا كان أولئك الأفراد الذين تعارفوا على بعضهم البعض، يسكنون في مدن بعيدة عن بعضها البعض، ومثل هذه العلاقات الفوضوية تحصل بين طلاب الجامعات أثناء فترة الدراسة، عندما يعتقل أحد الأشخاص في مدينة ما دون أن يعلم معارفه بالمدن الأخرى، ومما يزيد البلاء أو يجعل أو يجعل الكارثة أعظم، أن تتحول الأمور التنظيمية لمسائل عادية يفاتح بها الشخص كل من يعرفهم، ولمجرد ثقته بهم، لاعتقاده أن كونهم من المسلمين يبرر ذلك، فيصبح الشخص في هذه الحالة يعرف من أمور العمل الإسلامي الكثير من المعلومات، سواء كانت تعنيه أو لا تعنيه ... وربما كانت فضولية بعض الأشخاص تدفعهم لمعرفة المزيد من الأمور، وكلما عرفوا شيئا فتحت لهم أبواب جديدة للتساؤلات عن أمور أخرى وهكذا ...

ومن أشكال التسيب الأمني أيضا: ألا يضبط الشخص لسانه، فيتكلم بأسرار العمل الإسلامي هنا وهناك بقصد التفاخر.

ومما يسبب التسيب الأمني. أن يكلف الشخص بمهمات أكبر من قدراته، أو أن يكلف عدد كبير من الأفراد بمهمة يمكن إنجازها بعدد قليل من الناس.

ومن مظاهر التسيب الأمني أيضا أن يعرف الشخص الكثير من المعلومات والأشخاص ضمن الجماعة، خاصة إذا كان ذلك الشخص ممن يتوقع وقوعهم بيد الأعداء، كالملاحقين، أو الذين اعتقلوا سابقا، أو الأشخاص المعروفين لدى العدو بسبب بروزهم بمجال الدعوة أو الكتابة أو الخطابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت