فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 711

المعلومات قد وصلت إليهم عن طريق المخبرين، أي أنهم غير متيقنين من صحتها، وربما احتوت على معلومات خاطئة، وهنا يسهل على المعتقل معرفة ما لدى المحقق من معلومات، ومصدرها، فعلى المعتقل في هذه الحالة: التسلح بالنفي لكل الأمور التي لا يعرفها المحققون، والعكس بالعكس أي عدم نفي شيء يعرفه المحقق بشكل أكيد، فلا فائدة من ذلك، فذلك يؤدي لإقناع المحقق أن الضحية يكذب، وهذا ما يقوده إلى استعمال التعذيب. كما أن على السجين اختصار الإجابات قدر المستطاع، فالكلمة أفضل من الكلمتين، والإشارة أفضل من العبارة، وإذا كان الصمت كافيا للإجابة فهو أفضل من الكلام، ومن الأفضل الإجابة على السؤال بسؤال آخر، لمعرفة ما لدى المحققين من معلومات. ويكون التعميم أحيانًا أكثر فائدة، وربما يكون التخصيص أكثر فائدة في أماكن أخرى، وعلى المعتقل أن يعي تماما كل سؤال قبل أن يباشر الإجابة، فلكل كلمة مدلولها وخلفيتها لدى المجرمين.

وقد يتظاهر المحققون باعتقادهم أن المعتقل بريء، ولا يريدون منه شيئًا سوى أن يذكر كذا وكذا ... كأن يقولوا: (عليك أن تدلنا على اسم شخص من الجماعة الفلانية) ليلتقطوا طرف خيط يعملون على جرّه لنهايته، كما يوحي المجرمون لبعض ضحاياهم بأن قضيتهم تافهة، ليشجعوه على أن يقول كل شيء يتعلق بتلك التهمة (كأن يقولوا: إن حضور الدروس بالمسجد مسألة(تافهة ) ) . وبذلك يطمئن السجين فيبوح بكل شيء. وبالعكس، فقد يلجأ المجرمون لرمي المعتقل بتهمة أكبر بكثير من تهمته، مما يسهل عليه الاعتراف بقضيته، لينفي عن نفسه التهمة التي رمي بها.

وقد يبدأ المجرمون بتعذيب الضحية دون توجيه الأسئلة المحددة، قائلين بصورة مستمرة: عليك أن تعترف بكل شيء. وهنا تكون الطامة الكبرى إذا وجد التسيّب الأمني لدى أفراد الجماعة، لأن المعتقل سيسرد قصة حياته كاملة، وخاصة عندما يكون جاهلًا ظروف اعتقاله، فعلى السجين أن يتحمل التعذيب قدر استطاعته، ليعرف ماذا يريد المحقق؟ وما هي المعلومات التي يعرفها؟ وقد يلجأ بعض المحققين لتوجيه أسئلة عامة، يحاولون من خلالها التقاط بعض المماسك التي لها ما بعدها، هنا يجب الاحتراس من الاعترافات، مع اختصار الإجابات ما أمكن، والتسلّح بالنفي عند الضرورة (خاصة إذا كان المحقق لا يعرف شيئًا) .

والأفضل للمعتقل: أن يتظاهر بالغباء والسذاجة والحماقة والجبن ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، لأن إظهار الشجاعة والعبقرية لا تفيد في هذه الظروف، والأمور نسبية، فلا يمكن لأي معتقل التظاهر بالجهل والسذاجة أو استغباء نفسه، خاصة إذا كان شخصية اعتبارية، أو يحمل مؤهلًا علميًا، ففي هذه الحالة، يعرف المحققون أن المعتقل يحاول خداعهم بادعائه السذاجة والغباء، وهذا أمر يجب وضعه بالحسبان عند توزيع المهمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت