فهرس الكتاب
هذه هي أهم طرق التعذيب التي شاهدتها وعايشتها خلال فترة اعتقالي، وهذا لا ينفي وجود طرق أخرى لم أذكرها، إذ سمعت بطرق كثيرة، خاصة بفرع مخابرات القوى الجوية بدمشق، ومعتقلات سرايا الدفاع التابعة للمجرم رفعت أسد ... فقد اشتهرا بوجود الطرق الجهنمية لديهما، ولكنني لم أدون تلك الطرق لعدم مقابلتي لأشخاص تعرضوا لها. وعلى أية حال فإن الذين يعرفون طبيعة ذلك النظام الإجرامية، يصدقون كل ما يسمعون من روايات، لأن تلك الجرائم لها مبرراتها عند الجلادين وجلاوزتهم، وهذا هو شأن كل الطغاة عبر التاريخ حتى يرث الله الأرض ومن عليها وفي كل ديار الظلم، التي تجاوزها النظام الأسدي بمراحل في إجرامه وهمجيته ...
الانتقال إلى سجن تدمر لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد).
قبل الحديث عن سجن تدمر لابد من إشارة سريعة إلى بعض أحداث تلك الفترة، التي كانت سببا لإرسال المعتقلين إلى ذلك السجن الجهنمي الرهيب.
أهم أحداث النصف الأول من عام 1980: الأحداث تتسارع حولنا، والأيام مليئة بالمستجدات، فقد وقعت خلال عام 1980 الكثير من الأحداث الجسيمة والتي تركت سجلًا حافلًا يزخر بها تاريخ سورية المعاصر والتي لا تنمحي أبد الدهر.
فخلال الشهور الأولى من ذلك العام وصلت الأحداث ذروتها في بلدنا المنكوب سورية الجريحة، وواجه النظام النصيري منزلقًا خطيرًا كاد يطيح بأركانه، مما دفع برموز السلطة إلى أن يتراجعوا وبصورة خطيرة. لقد ظهر الطاغية الجبان حافظ أسد بمناسبة 8 آذار من ذلك العام على شاشة التلفزيون ليلقي خطابًا يعبر فيه عن مرارة قاسية، وكاد يبكي في ذلك الخطاب، وراح يقول بكل تأثر: إنني مسلم وأصلي منذ أكثر من ثلاثين عامًا، وأعترف لأول مرة بأن أخطاء قد حصلت، ونماذج أخرى من العبارات التي تعبر عن جبنه وخوفه مما يحدث في طول البلاد وعرضها.
في تلك الأثناء قام النظام بإخلاء سبيل عدد كبير من المعتقلين الذين كانوا يرزحون تحت نير قهر فرعون منذ بداية عام 1979، لقد ظن الصنم الكبير وأزلامه أن هذه المبادرة (الإفراج عن المعتقلين) ستؤدي إلى تهدئة المشاعر وتطبيب الخواطر وبالتالي تنتهي المواجهة بين الشعب والنظام، تلك المواجهات التي أتعبت السلطة وأفقدتها صوابها، لكن النظام لم يصل إلى النتيجة المرجوة، فازداد بطشًا وتنكيلًا، وزج بالجيش والوحدات الخاصة في أتون المواجهة، فأرسلت الفرقة الثالثة بقيادة المجرم شفيق فياض مع عدة أفواج من الوحدات الخاصة بقيادة المجرم علي حيدر إلى مدينة