فهرس الكتاب
حلب لتمشيطها، ونصب الحواجز الثابتة والطيارة في شوارعها، بعد أن عجزت المخابرات وسرايا الدفاع والوحدات الخاصة (التي أرسلت سابقًا) عن قمع الانتفاضة الشعبية الإسلامية التي عمت أرجاء المدينة وقراها. كما أرسلت السلطة المزيد من عناصر الوحدات الخاصة وسرايا الدفاع إلى مدينة حماة وإلى محافظة إدلب بعد أحداث جسر الشغور ومعرة النعمان، عندما تمكن الأهالي من السيطرة على أحد مستودعات الأسلحة فقامت الوحدات الخاصة بمحاصرة المدينة، فتدخل وجهاء البلدة، وأعيدت الأسلحة إلى السلطة، وفي هذه الأثناء ارتكبت مجازر وحشية تقشعر لهولها الولدان في الكثير من المدن والقرى، ففي حلب قتلت السلطة الدكتور أدهم سفاف الأستاذ بكلية الزراعة مع الأستاذ محمد نذير زرنجي (من كلية الزراعة أيضًا) والدكتور مصطفى عبود (طبيب جراح) وكذلك قتلت السلطة الدكتور حسن محمد الحسين الذي كان يعمل أستاذًا بكلية العلوم بجامعة حلب وكلية الهندسة الحربية وكان مختصًا بالفيزياء النووية، ولعله الشخص الوحيد الذي يحمل هذا الاختصاص في ذلك الوقت (9) .
وفي حماة قتلت الوحدات الخاصة العديد من وجهاء المدينة منهم الدكتور عمر الشيشكلي رئيس نقابة أطباء العيون، وخضر شيشكلي من زعماء الكتلة الوطنية والدكتور عبد القادر قنطفجي (طبيب جراح) مع المزارع أحمد قصاب وقد مثل المجرمون بحثت الشهداء شر تمثيل.
وفي اللاذقية قتلوا الدكتور الشيخ ممدوح جولحة، ورموا جثته في عرض الطريق بعد أن مثلوا بها.
وفي محافظة إدلب ارتكبت مجازر أخرى كمجزرة جسر الشغور وسرمدا.
ونتيجة للرعب الذي سيطر على رموز النظام في هذه الأثناء (بداية عام 1980، وبالتحديد شهر آذار من ذلك العام) اتخذ النظام قرارًا بسحب جزء من قواته من لبنان، ليتسنى له تصفية الانتفاضة الإسلامية في سائر المدن والقرى السورية. وقد أبلغ قادة المنظمات الفلسطينية والفصائل اللبنانية بهذا القرار.
وخلال هذه الفترة نفذ المجاهدون الكثير من العمليات الناجحة التي أفقدت النظام الجبان صوابه، وأهم تلك العمليات كانت تهريب 17 سجينًا من سجن المخابرات العامة بدمشق المسمى بسجن (كفر سوسة) في يوم 25/ 5/1980، ونتيجة لهذه العملية ساءت المعاملة كثيرًا في جميع السجون والمعتقلات، كما قرر النظام ترحيل جميع المعتقلين الإسلاميين لسجن تدمر.
وفي بداية شهر حزيران من ذلك العام استشهد الأخ عبد المعين السيد (قائد تنظيم الطليعة بمدينة حمص) مع ثمانية من إخوانه بعد معركة حامية مع المخابرات العسكرية وقد جن المجرم غازي كنعان وراح يقتل المسلمين ويرسلهم لسجن تدمر. كما استشهد بنفس الفترة (بداية شهر حزيران 1980) الأخ النقيب إبراهيم اليوسف قائد عملية مدرسة المدفعية في أحد شوارع مدينة حلب، وقامت