فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 711

المخابرات العسكرية بحمل جثته لمدرسة المدفعية بالراموسة، وطلبوا من جميع طلاب المدرسة أن يمروا من أمام الجثة ويبصقوا عليها، وقد مثلوا بجثته شر تمثيل، كما أقام النصيريون احتفالًا لذلك، شربت فيه الأنخاب، وأطلقت فيه الأعيرة النارية في ذلك اليوم، وأصيب سكان مدينة حلب والقرى المحيطة بها بالهلع، وظنوا أن عمليات ضخمة قد وقعت.

مداهمة مساجد دمشق: ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم).

في بداية شهر حزيران من عام 1980 قامت المخابرات العسكرية بالتعاون مع مخابرات القوى الجوية وسرايا الدفاع والوحدات الخاصة بمداهمة مساجد دمشق بعد منتصف الليل، وتم اعتقال جميع الموجودين فيها من مصلين وأئمة ومؤذنين وخدام، إضافة إلى طلبة العلم الشرعي الذين يقيمون في الكثير منها، وبينهم عدد كبير من غير السوريين من بلاد إسلامية مختلفة، ومن مسلمي أوربا، كما اعتقل عدد كبير من الأشخاص العاديين الذين صادفتهم دوريات المخابرات في طرقات وشوارع المدينة عشوائيًا دون رحمة أو قانون، وانتهك المجرمون حرمات بيوت الله، عندما خلعوا الأبواب المقفلة ودخلوا بنعالهم إلى المساجد، وقاموا بتفتيشها، ورموا الكتب والمصاحف الموجودة بمكتباتها على الأرض، ونهبوا الكتب والسجاجيد (10) ، وحطموا النوافذ عندما عجزوا عن تحطيم الأبواب الضخمة الأثرية القديمة (11) ، وفي اليوم التالي استدعى محمد محمد الخطيب وزير الأوقاف علماء دمشق لمكتبه في الوزارة، وبعد اجتماع قصير بينهم، حضرت سيارات المخابرات، وقادت جميع العلماء لمقابلة المجرم حافظ أسد يهوذا الذي فشل سابقًا في مقابلتهم، عندما استدعاهم عدة مرات أثناء موجة الأحداث العارمة في الشهور الماضية، لأنهم كانوا يرفضون ذلك بشدة، يومها أخذ الطاغية يهدد ويتوعد، وكان مما قاله: إن أمن البلاد فوق أي اعتبار، وما تم تخريبه ستقوم وزارة الدفاع بإصلاحه، وإن المساجد ملك للدولة. وأردف قائلًا: إن الحجاج قد هدم الكعبة في يوم من الأيام، فرد عليه أحد العلماء: بأن الحجاج قد فعل ما فعل فاستحق لعنة التاريخ إلى يوم الدين، فغضب المجرم وهاجم العلماء بألفاظ فظة وقال لهم: إنكم تسكتون عن الجرائم التي يرتكبها الإخوان المسلمون، أما إذا قامت الدولة بأي إجراء أمني ضروري فإنكم تنتقدون تلك التصرفات. وانفضّ الاجتماع بعد أن وعدهم بإخلاء سبيل جميع الأبرياء!!.

وتمادى النظام في تلك الأيام في طغيانه غير آبه للنتائج، وقرر أن يقطع طريق الإجرام حتى النهاية، لقد أحدثت جريمة مداهمة المساجد ردود فعل عنيفة، حتى بين رموز السلطة، فبعضهم عارض العملية قبل حدوثها كالعقيد محمد مسعود (رئيس فرع فلسطين التابع للمخابرات العسكرية بدمشق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت