فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 711

والذي عارض العملية الهمجية، ورفض المشاركة بها، واقترح على علي دوبا (رئيس المخابرات العسكرية) أن يتم استدعاء بعض الأئمة ومستخدمي المساجد، وإغرائهم بالمال، ليكونوا مخبرين للسلطة ضمن مناطق عملهم، لأن ذلك أجدى من هذه العملية التي ستؤدي في النهاية إلى تجميع عدد كبير من المواطنين العاديين الذين يمكن جمعهم من الشوارع دون أي عناء (حسب رأيه) (12) لكن علي دوبا ورفعت أسد لم يلتفتا لهذا الرأي، وقررا القيام بتلك الجريمة، غير آبهين للنتائج الوخيمة، فالمهم عندهم: هو إسكات المعارضة، ولو كلفهم ذلك ذبح الشعب بأكمله والظروف الدولية في تلك الأثناء كانت تشجع النظام على التمادي في طغيانه، فالتعتيم الإعلامي على جميع جرائمه ضد المسلمين من الشعب، مع الدعم المادي والمعنوي من مختلف الجهات العربية والعالمية، فعلى سبيل المثال قد تم التعتيم إعلاميًا على جريمة مداهمة مساجد دمشق فلم تذكرها سوى إذاعة لندن وصوت أمريكا بطريقة عابرة، أما بقية الجرائم التي تقترف في المدن الأخرى والمناطق النائية، فلا يذكرها أحد ما دامت ضد المسلمين.

لكن، في هذه الأثناء، تمكن المجاهدون في مدينة حلب من قتل لجنة من المحققين التابعين للمخابرات العسكرية، ممن تم تدريبهم في روسيا، وكانت تضم أربعة أشخاص، ونفذت هذه العملية في قلب مدينة حلب أمام الفندق السياحي وقد أرسلت هذه اللجنة من دمشق لدراسة ملفات وقضايا المعتقلين الذين تم تجميعهم في ثكنة وفرع السريان ومدرسة المدفعية بالراموسة التي تحولت إلى سجن مؤقت، وكان القسم الأعظم منهم قد تم اعتقالهم بصورة عشوائية أثناء عمليات التمشيط والمداهمة التي قامت بها الوحدات الخاصة والفرقة الثالثة وعجز المحققون في فرع السريان عن القيام بإجراءات التحقيق المطلوبة من هذا العدد الضخم من المعتقلين (الذي يعد بالمئات) فطلبوا من دمشق تزويدهم بعدد من المحققين لهذا الغرض ليتسنى لهم فرز المعتقلين، وإرسال من يريدون لدمشق أو سجن تدمر والاحتفاظ بالباقين في مدينة حلب، وإخلاء سبيل من لا يوجد داع لاعتقالهم.

فقدت السلطة صوابها تلك العملية الكبيرة فقامت المخابرات العسكرية بإرسال جميع من تبقى من المعتقلين الموجودين في ثكنة هنانو إلى سجن تدمر، وعددهم 170 سجينًا، فكانت أكبر دفعة تدخل سجن تدمر في تلك الظروف، علمًا أن معظمهم من عامة الشعب، بلا انتماء سياسي.

مجزرة سجن تدمر: واختتم النظام جرائمه خلال تلك الفترة بمجزرة سجن تدمر الكبرى، التي كانت بداية لمرحلة جديدة حالكة السواد في تاريخ سورية المعاصر، تميزت بالمجازر الجماعية بحق المسلمين، فقد تمادى النظام في جرائمه التي بلغت ذروتها بمجزرة حماة الكبرى خلال شهري شباط وآذار من عام 1982.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت