فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 711

من المعروف عن سجن تدمر أنه مخصص للعسكريين الذين يرتكبون جرائم عادية (غير سياسية) أثناء فترة الخدمة العسكرية فيحالون للقضاء العسكري ليصدر بحقهم عقوبات مختلفة ويتم تحويلها بعد ذلك إلى سجن تدمر لقضاء مدة العقوبة.

ولعل أكثر المخالفات شيوعًا بالنسبة للعسكريين، الفرار من الخدمة العسكرية، وأطلق عليه اسم (سرية التأديب) ويتبع لجهاز الشرطة العسكرية (لكونه سجنًا عسكريًا) ومع ذلك فقد استخدم كمعتقل للسياسيين في عقود السنوات الماضية، وهذا ما عرفته أثناء فترة اعتقالي، لأن بعض الأخوة التقوا أثناء فترة اعتقالهم ببعض الأشخاص الذين سجنوا فيه سابقًا بتهم سياسية، وكما ورد في كتاب تدمر المجزرة المستمرة (ص19) أن عددًا من قادة الإخوان المسلمين والأحزاب الأخرى قد دخلوا سجن تدمر بنهاية عام 1966 وكان منهم الشيخ عبد الفتاح أبو غدة والدكتور محمود بابللي، وعادل كنعان وأحمد بنقسلي وعبد الرحمن قره حمود والشيخ مروان حديد، وكذلك الأستاذ جودت سعيد، والأستاذ مصطفى الأعسر ورشدي كيخيا، ونصري كساب وقد أفرج عنهم بعد هزيمة حزيران عام 1967.

وفي نهاية عام 1979 (13) ومع اشتداد الأحداث عقد المؤتمر القطري السابع لحزب البعث في دمشق بالصالة الرياضية بحي المزرعة وتحدث المجرم رفعت الأسد مهددًا ومتوعدا بقتل عشرين بالمائة من الشعب ليعيش الباقون بأمن وأمان، واستشهد بالمجازر التي ارتكبها ستالين من أجل تثبيت أركان الشيوعية في الاتحاد السوفيتي (14) ، كما تحدث عما أسماه بمشروع التطهير الوطني الذي يجب أن يطول كل معتنق للمبادئ الرجعية الهدامة. (حسب قوله) على أن تنشأ معسكرات خاصة لذلك المشروع في صحراء تدمر لتخضير الصحراء، مع وضع برامج تثقيفية قومية اشتراكية لأولئك الأشخاص، والذين عليهم أن يجتازوا امتحانات خاصة ليعاد إليهم اعتبارهم، وبالتالي يعودون لحياتهم العادية.

لقد تسربت كلمات رفعت الأسد لخارج المؤتمر، وأحدثت ردود أفعال عنيفة داخل البلاد وخارجها، وقام المجاهدون بنشر مقاطع من ذلك الخطاب بمنشوراتهم التي وزعوها في تلك الأيام، وربما كانت كلمات رفعت أسد بمثابة بالون اختبار للشعب تجاه هذا المشروع، أو ربما ارتكب حماقة كبيرة عندما أفصح عما كانوا يخططون له، لأنه (أي رفعت أسد) مشهور برعونته وحماقته، ولأن القضايا الأمنية الحساسة بالنسبة للنظام والطائفة العلوية تتم مناقشتها في اجتماعات سرية مغلقة بين حافظ أسد وأركان نظامه من الضباط النصيريين، ثم بينه وبين ما يسمى بالمجلس الملّي للطائفة النصيرية ... ولا تجري مناقشتها في اجتماعات عامة، كمؤتمرات الحزب، واجتماعات الحكومة، وغيرها، ولا يتم إعلام الخدم والإمعات والدمى إلا بقدر وفي اللحظات الأخيرة (عند التنفيذ) .. أو إذا تطلب الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت