فهرس الكتاب
سوء معاملة المعتقلين في جميع السجون بعد المجزرة: لقد كانت تلك الفترة (نهاية شهر حزيران من عام 1980) عصيبة جدًا على جميع المعتقلين في كل السجون، ولكن بلغت ذروتها بالنسبة لنزلاء سجن تدمر الذين تعرضوا للإبادة الجماعية (راجع فصل المجزرة) .
لقد صدرت الأوامر من الجهات العليا بإساءة معاملة المعتقلين في جميع السجون، وهذا أمثلة على ذلك:
ففي سجن المزّة بدمشق دخل الجلادون إلى الزنازين المخصصة للإسلاميين وبأيديهم السياط وانهالوا على السجناء ضربًا وإهانة، وبعد انتهاء (الحفلة) قالوا لهم: لقد جاءتنا الأوامر بهذا، ونحن أدينا واجبنا (أي بتنفيذ الأوامر الصادرة من الفراعنة إلى عبيدهم) كما صودرت الكتب والمصاحف وأجهزة الراديو، ومنعت الزيارات (17) وتم نقل جميع الإسلاميين لسجن تدمر بعيد المجزرة ومُنعت الصلاة منذ ذلك الحين وحتى الآن.
وفي سجن (كفر سوسة) تعرّض المعتقلون للإهانة والإيذاء، ومُنعت الصلاة وصودرت المصاحف التي كان مسموحًا بها قبل ذلك.
أما في السجن المركزي بحلب، فقد وصلت الوحشية ذروتها عندما دخلت عناصر الوحدات الخاصة إلى الزنازين يحملون بأيديهم الكبلات الكهربائية، وطلبوا من المعتقلين أن يخلعوا ملابسهم، وانهالوا عليهم ضربًا، وطلبوا منهم الخروج لساحة السجن .. بعد ذلك طلب الجلادون من السجناء أن ينقسموا إلى ثلاث مجموعات، الأولى أمرت بالاستلقاء على الأرض، والمجموعة الثانية أُمروا بالجلوس على بطون المطروحين أرضًا، والمجموعة الثالثة يمسك أفرادها بأقدام الذين استلقوا على الأرض، ويقومون بجرّهم، والسياط تنهال على الجميع، تلسع وتمزّق جلودهم. إن المرء يعجز عن أن يصف المشهد، فالحصى والأشواك تمزّق أجسام الأخوة الذين يستلقون على الأرض، أما البقية فالسياط تلهب أجسامهم، وبعد أن امتلأت الساحة ببقع الدم، طلب المجرمون من الجميع أن يزحفوا على الأرض، والسياط تلسعهم، بل تشوّهم، والجلادون يدوسون عليهم بنعالهم، حتى تعب الأوباش من تلك المجزرة الهمجية، عند ذلك طلبوا من المعتقلين الدخول لزنازينهم، وقد امتلأت أجسامهم بالجروح والقروح، وبقيت آثار تلك الحفلة الرهيبة على أجسام البعض عدة سنوات، تشهد على همجية أولئك الأوباش وساديتهم.
وصف سجن تدمر: