فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 711

مباشرة خشية أن ينتشر المرض فيشمل الشرطة والسجانين أنفسهم. أو أن يتعدى حدود السجن فينتقل عبر المجاري التي كانت تتصل مع شبكة مجاري بلدة تدمر وتنتهي في حقول المزارعين لترويها!

لكن المثير في الأمر أن هذه الحركة ساعدت العديدين على الإلتقاء بأقارب لهم أو أصدقاء كانوا في مهاجع أخرى والإطمئنان على أحوالهم. وكانت كذلك سببًا في وصول أخبار جديدة إلينا وتسريب أخبارنا إلى بقية الإخوة. ولقد بلغنا وقتها أن السجناء في بعض المهاجع اكتشفوا آثار إطلاق الرصاص وبقايا دم آدمي لا تزال موجودة على السقف والجدران من أيام مجزرة تدمر الكبرى في شهر حزيران من عام 1980. لكن الأهم من ذلك بالنسبة لنا كان تمكن عدد منا من حفظ آيات وسور من القرآن الكريم لم تكن في مهجعنا. علاوة على انخفاض نسبة التعذيب واعتداءات الشرطة الذين باتوا يتجنبون الإحتكاك بنا خشية العدوى! ولقد علمنا بعد عودة الإخوة أن وفيات حدثت بالفعل بين مصابين من مهاجع أخرى، أذكر من أسمائهم الأخ ناصح شنيطي من دمشق. لكن لطف الله تعالى ورحمته كانت واضحة في هذه المحنة. وبرغم انعدام العناية الصحية اللازمة وقلة التغذية وسوء الأحوال فقد مرت الأزمة بأقل الخسائر وقد كنا نتوقع أن تودي بحياة المئات.

مهجع النساء

لم يطل المقام بنا كثيرًا في تدمر حتى تأكد لنا أن هذا المكان الرهيب يضم بين جدرانه أخوات سجينات أيضًا خصصوا لهن غرفة المستوصف السابقة وحولوها إلى مهجع للنساء.

ولقد تأكد لنا الأمر أول مرة حينما استدعوا إلى التحقيق أخًا من مهجعنا اسمه بسام سفُّور من حمص كانت تهمته تأمين جواز سفر لبعض الأشخاص الملاحقين. ويبدو أن امرأة غير مسلمة اسمها أم طوني كانت قد باعته الجواز أو شاركت في عملية تزويره ثم اعترفت عليه. فلما استدعوه للتحقيق في السجن نفسه واجهوه بها. واستطاع بعدما انتهى التحقيق أن يراهم يدخلونها غرفة المستوصف التي سجنوا فيها النساء. وفي مرة تالية وبينما كنا في التنفس استطعنا أن نلمح عددًا من النساء المحجبات في ذلك الجانب من الباحة فتأكد لنا وجودهن هناك. لكننا لم يكن ممكنًا لنا أن نعرف عنهن أكثر أو أن نقدم لهن أي عون.

الإعدام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت