فهرس الكتاب
الوصول إلى سجن الموت: وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا).
عندما وصلت قافلتنا إلى مدخل السجن، علت الأصوات، وراح الزبانية يسحبوننا إلى خارج السيارة، بعد أن فكوا القيود والسلاسل والغمامات عنا، وما إن ينزل أحدنا من السيارة، حتى يستقبله زبانية السجن بالضرب واللكم والرفس والدفع للداخل، وهناك اختلطت الأصوات بين عواء الزبانية، مع صراخ المعذبين، ولسعات السياط، حتى تم إدخالنا إلى السجن. أوقفنا، ووجوهنا متجهة إلى أحد الجدران، والسياط تنهال علينا من كل جانب، وبعد وجبة رهيبة من الضرب المبرح، راح الزبانية يدخلونا واحدًا بعد الآخر إلى غرفة القلم (السجل) هناك يجلس (مساعد أول) مع دورية المخابرات التي أحضرتنا، أما الكيفية التي يدخلوننا بها لغرفة القلم، فقد ذكرتني بطريقة سحب الخراف إلى عتبة الذبح إلى المسلخ، وربما تكون عملية ذبح الخراف أقل قسوة؛ إذ يمسك أحد الجلادين من الشرطة العسكرية برقبة المعتقل، ويدفعه أمامه بعنف، وربما وقع المعتقل على الأرض مع الشتائم والنهر والضرب، حتى يقف أمام الطاولة التي يجلس المساعد عليها الذي يقوم بتوجيه الأسئلة لنا.
-ما اسمك؟ وما اسم والدك ووالدتك؟ ... تاريخ ومكان الولادة، المهنة، العنوان، الحالة العائلية ... وهكذا.
والويل كل الويل لمن كان متعلمًا، كأن يكون طبيبًا أو مدرسًا أو مهندسًا .... الخ إذا سيحفظ الجلادون شكله، ويصير معروفًا عندهم، ويخص بعذاب وإهانة شديدين. ففي هذه اللحظات لا يسمع الإنسان إلا أصوات السياط تلسع أجساد المعتقلين، والتي كانت تختلط مع نباح الشرطة والسباب والشتائم وصوت (افتح يديك واغمض عينيك ولك حقير .. ) والتي تعودنا سماعها فيما بعد في كل مناسبة نقابل بها أولئك الوحوش الآثمة من عبيد فرعون وجنود الحاخام حافظ أسد، من النصيريين.
ومن الحوادث التي حصلت معنا في تلك الأثناء أن أحد الجلادين أمسك بأحد إخوتنا وانهال عليه ضربًا، بينما وقف الجلاد الآخر واضعًا يديه حول عنقه، واستمر بالضغط عليها حتى أصيب ذلك الأخ بالإغماء وسقط أرضا، عندها تدخل المساعد، وطلب منهم أن يتركوه (أية أحقاد بل أية أنفس أشربت باللؤم والفجور!!!؟) ..
قضينا في هذه الحالة فترة من الوقت، حتى انتهى (المساعد) من تسجيل جميع الأسماء، وقام بضبطها، مقارنة مع القائمة التي استلمها من دورية المخابرات التي أحضرتنا، واتصل بفرع المخابرات التي أرسلنا إلى السجن: وهكذا انتهت عملية إدخالنا إلى سجن تدمر جميعًا، وبعد ذلك