فهرس الكتاب
بصورة عشوائية، ليتخلص من التعذيب. ومن القصص التي انتشرت في سجن تدمر في نهاية عام 1980 أن اثنين من الإخوة من محافظة إدلب، أحدهما مهندس مدني قد استشهدا تحت التعذيب، لأنهما ضبطا متلبسين بجريمة الصلاة!!!.
ومن الحوادث التي حصلت في زنزانتنا، أن أحد الإخوة ضبط متلبسًا بجريمة الصلاة، إذ كان يصلي جالسًا، فصرخ به رئيس الدورية وهو برتبة عريف اسمه عبود، فأنكر ذلك الأخ، لأنه كان يصلي مومئًا برأسه فقط، فهدده وشتمه وانصرف. وفي اليوم التالي، حضر ذلك المجرم ومعه عدد من الجلادين، فطلب من ذلك الأخ خلع ملابسه، والخروج للباحة، واستمر الجلادون في ضربه حتى تسلّخ جلده، وكذلك فعلوا برئيس المهجع، وسألوه عن أسماء الذين يصلون عندنا، ولكنه تحمل التعذيب دون أن يعترف بشيء، مع العلم أن ذلك المصلي كان في العقد السابع من عمره، ويمتاز بالخوف والهلع، وطالما أصيب بالانهيار عند مجيء الشرطة، لذلك أصيب الإخوة بالغم عندما شوهد ذلك الأخ من قبل الجلادين وهو يصلي، وتوقع الجميع أنه سيعترف بأن جميع السجناء يصلون عند أول سوط، ولكن الله سلّم، وقد شاهد الحرس نزلاء المهجع المجاور لنا يؤدون الصلاة ذات ليلة من شهر رمضان عام 1402هـ، فحضر الجلادون منذ الصباح الباكر، وأخرجوا جميع المعتقلين، واستمروا بتعذيبهم فترة طويلة من الوقت، ونال رئيس المهجع قسطًا كبيرًا من التعذيب والهوان، وعلمت من الإخوة الذين قدموا إلينا من السجون الأخرى من مختلف المحافظات، كسجن المزّة وكفر سوسة والشيخ حسن (بدمشق) والسجن المركزي بحلب وغيرها، أن الصلاة ممنوعة في جميع تلك السجون دون استثناء، والويل كل الويل لمن يقبض عليه متلبسًا بجريمة الصلاة؟!.
وعندما تحسنت المعاملة نسبيًا بسجن تدمر في نهاية عام 1982 قام النصيري المجرم الرائد فيصل غانم مدير السجن بجولات تفقدية داخل السجن، وتحدّث إلى السجناء بنفس اللغة التي يتكلم بها سيده الصنم الكبير، فادعى أنه مسلم، وأنه يصوم ويصلي ويقرأ القرآن، فتجرأ أحد المعتقلين وسأله: طالما أنك مسلم وتصلي وتصوم، فلماذا لا تسمحون لنا بالصلاة؟ فأجابه: إن أرض الزنزانة وسخة لا تصلح للصلاة، فكيف تصلون على الأرض التي تأكلون عليها وتدوسون عليها؟!! وكأنهم حريصون أن تكون صلاة المعتقلين مستوفية لكل شروطها وأركانها لتكون مقبولة. وصدق الله العظيم حيث يقول واصفًا حال هؤلاء المنافقين: (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا، وإذا خلو إلى شياطينهم قالوا إنّا معكم إنما نحن مستهزئون. الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين) .
نعم الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون، وتلك هي سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلًا، ولن تجد لسنة الله تحويلًا: (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدًا، حتى إذا رأوا ما