فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 711

يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانًا وأضعف جندًا، ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك، ثوابًا وخيرٌ مردًا).

الحلاقة الأولى بسجن تدمر: بعد مضي عدة أيام من قدومنا إلى السجن، جاء المساعد ومعه عدد من السجانين، وفتحوا باب الزنزانة بعدما ضربوا الباب والجدران بسياطهم، وهذه عادتهم في كل مرة يفتحون بها أبواب الزنازين، ليرهبوا السجناء قبل أن يبدءوا بتعذيبهم، فالسياط كانت تسبب اهتزاز جميع أجزاء الزنزانة، إضافة للصوت الشديد الذي يشبه صوت الانفجار الشديد، والذي يمكن سماعه من مسافة بعيدة، طلب منا المساعد الخروج للباحة حفاة الأقدام- كالعادة- ونلنا حظنا من الجلد عند باب الزنزانة. ثم وقفنا بالرتل الأحادي مغمضي العيون، مطأطئي الرؤوس، يمسك كل منا بثياب الذي أمامه. سرنا داخل السجن والسياط تنهال علينا من كل جانب، وتجاوزنا عدة أبواب تفصل بين الباحات. وعند الأبواب استقبلنا الجلادون عند دخولنا وخروجنا، إضافة لاصطدامنا بحواف الأبواب، لأننا كنا مغمضي العيون، وهذا ما يؤدي إلى أذى بالأقدام، وربما وقع بعضنا على الأرض، فكان ذلك فرصة للجلادين ليعملوا سياطهم بأولئك المساكين الذين لا يدرون كيف وأين يسيرون، وغالبا ما يسقط عدد من الأخوة فوق الأخ الذي وقع على الأرض نتيجة لتعثرهم به، ولا يستطيع الجميع القيام ومتابعة المسير إلا بعد أن ينالوا حظًا وافرًا من السياط.

وفي النهاية وصلنا إلى الباحة الثانية، أو باحة الحمام، فأوقفنا أمام أحد الجدران، وهو جدار المهجع رقم 8 والسياط تنهال علينا من كل جانب .. قام الحلاقون بصفنا، ووجوهنا للأمام، وظهورنا للحائط، وأيدينا خلف ظهورنا، والعيون مغمضة، والرؤوس منحنية .... بعد ذلك بدأ الحلاقون عملهم، مقسمين العمل فيما بينهم .... بعضهم يقوم بوضع معجون الحلاقة، وآخر يقوم بتدليكه بفرشاة الحلاقة المبللة بالماء، وآخرون يقومون بحلاقة شعر الرأس، حيث يجلس السجين جاثيًا على ركبتيه، حانيا رأسه للأمام، واضعًا يديه خلف ظهره، وآخرون يقومون بحلاقة اللحى بواسطة أمواس الحلاقة.

عملية الحلاقة هذه تتم بسرعة، لذلك كانت الرؤوس مليئة بخصل الشعر غير المحلوق، والحلاقون لا يستعملون شيئًا لمنع سقوطه على الملابس أو داخلها، فتسقط الأشعار على الرقبة، ومنها للأسفل (على ظهر المعتقل) فتمتلئ الملابس الداخلية بالشعر، كل ذلك يذكرني بالحلاقة التي يجريها الفلاحون للمواشي، وليت الأمر يقتصر على هذا الحد من الإهانة والذل، ولو كان كذلك لهان علينا كثيرًا، لكن الجلادين كانوا يتجولون بين المعتقلين الذين ينتظرون دورهم، لينهالوا عليهم ضربًا، وبشتى الطرق والوسائل، بالأيدي والأرجل، وبالسياط، ويطلبون من المعتقل أن يفتح يديه لينهالوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت