فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 711

عليهما ضربا، وقد يلطمون الوجه أو يرفسون البطن، أو يستعملون قبضات اليدين للكم السجين على بطنه أو صدره، وهكذا ...

أما الوجوه فقد امتلأت بالجروح والقروح، إما بسبب السرعة أو عدم الخبرة وإما بسبب وجود عدد كبير من النصيريين الحاقدين، وبعض الحثالة بين الحلاقين الذين كانوا يعتمدون أن يسببوا لنا الجروح، وقام بعضهم بجدع الأنف والأذن من تلقاء أنفسهم، أو بتحريض من الجلادين، إذا أغاظهم مظهر أحد المعتقلين، كأن يدل مظهره على الحشمة والوقار، أو يكون شيخا مسنا، أو صغير السن، أو طويل القامة، أو وسيم الهيئة، وهكذا حيث يقول الجلادون للحلاق: (اذبحه لهذا الـ ... أو اسلخه لهل .... ) وإذا بكى المعتقل أو استغاث، فإن الجلادين يقولون له: (ما شفت شي يا حقير، هلق لما تخلص حلاقة بنورجيك يا ... ) فيسكت ذلك المسكين منتظرًا ما هو أشد وأدهى.

وكلما انتهى أحد المعتقلين من الحلاقة، استقبله الجلادون بالسخرية قائلين له: (نعيما شرف لهون) فيطلبون منه أن ينبطح أرضًا، رافعا قدميه للأعلى، فينهالون عليه بالسياط، بينما يقوم آخرون برفسه بأقدامهم، ويدوس بعضهم فوق ظهره، بل أكثر من ذلك، فقد قفز بعضهم فوق ظهور بعض المعتقلين، مما سبب له كسورا بالأضلاع والعمود الفقري، وربما قام بعضهم بوضع نعاله فوق رأس المعتقل أو رقبته، وإذا ما صرخ ذلك المسكين أو استغاث فإنهم يلقمونه حذاءهم العسكري إمعانًا بإذلاله وإهانته ..

بعد ذلك يطلبون من المعتقل الوقوف، وربما كان لا يقوى على ذلك، فيجلس جاثيًا على ركبتيه، وقد فتح يديه، لينهال عليهما الجلادون ضربًا. وهكذا حتى يأتي غيره ... لقد قضينا حوالي ساعتين، وربما أكثر على هذه الحالة، حتى انتهينا من الحلاقة، ثم وقفنا بالرتل الأحادي، وعدنا إلى الزنزانة بنفس الطريقة التي خرجنا منها. لقد أصابنا الذهول عندما أغلق باب الزنزانة، وفتحنا عيوننا، لأن ملامحنا تغيرت، وربما لم نعرف بعضنا البعض للوهلة الأولى.

ورحنا نغسل وجوهنا لنزيل آثار الجروح والصابون عنها، وأخذنا نزيل الشعر الذي علق بملابسنا وأجسادنا، وراح بعضنا يزيل الأوساخ عن ملابسه، لأن باحة الحمام تحتوي على مجار مكشوفة بشكل ترعة صغيرة لجر مياه الحمامات، وأحد صنابير المياه الموجودة هناك والذي يستعمله الشرطة والحلاقون. لقد وقع أكثرنا بتلك المجاري عندما كانوا مغمضي العيون، كما قام الجلادون بوضع بعضنا داخل تلك المجاري عندما كانوا يريدون ضربه على قدميه إمعانا بإيذائه وإهانته. وهكذا كانت الحلاقة في ذلك السجن الرهيب نوعا آخر من الإرهاب والقهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت