فهرس الكتاب
التعذيب في سجن تدمر: لسجن تدمر برنامج أعد خصيصًا لتعذيب المعتقلين وإهانتهم بكل مناسبة يلتقي فيها السجانون بأولئك المعتقلين، إضافة لتخصيص مناسبات أخرى يأتي فيها الجلادون للغاية نفسها، ليتفننوا بأساليب التعذيب. أما المناسبات اليومية التي يأتي بها السجانون للزنازين فهي:
1 -في الصباح الباكر يقوم السجانون بتوزيع طعام الإفطار.
2 -التنفس.
3 -توزيع الخبز مع الفاكهة أو الحلوى إن وجدت.
4 -التفقد.
5 -توزيع طعام الغداء.
6 -توزيع طعام العشاء.
7 -مناسبتا الحمام والحلاقة أسبوعيًا.
وخلال هذه المناسبات يقوم السفلة بضرب المعتقلين وإهانتهم، لكن أهم المناسبات المستعملة خصيصا للتعذيب، هي التفقد والتنفس، والحلاقة والحمام.
التفقد: في الأسابيع الأولى من مجيئنا لسجن تدمر، كان الجلادون يحضرون حوالي الساعة الثانية بعد الظهر، فيفتحون الباب، ويقوم رئيس المهجع بتقديم الصف، فيدخل ضابط الصف المناوب (عريف أو رقيب) للمهجع مع عدد من الجلادين، حاملا بيده ورقة يقوم بإحصاء السجناء، ثم يسأل رئيس المهجع بعبارات مختلفة مثل (قديش عندك ولك) وبعضهم يسأل (كم كلب عندك ولك حقير) وآخر يقول (قديش عندك ولك حقير) ، فيجيبه رئيس المهجع، ويضرب الجلادون السجناء، منذ اللحظة الأولى لدخولهم المهجع وحتى ينتهي الضابط المناوب من عدّ السجناء وإحصائهم وتسجيل العدد الموجود بعد ذلك يخرج ضابط الصف طالبًا من الشرطة الخروج قائلا: (شرطة لبره) لينتقلوا بعد ذلك المهجع لمهجع آخر، حتى ينتهي التفقد والعذاب. وعندما زاد عدد السجناء، أمرنا الجلادون بالوقوف برتل ثنائي داخل المهجع، ثم زاد عدد المعتقلين أكثر، فطلبوا منا أن نقف برتل ثلاثي ثم رباعي ثم خماسي، وفي هذه الحالة، كان الأخوة الذين يقفون بالصف الخارجي هم الذين يتحملون القسم الأكبر من الإهانة والضرب، لذلك كان الأخوة الشباب يؤثرون إخوانهم المسنين والمرضى بالوقوف في الصفوف الداخلية، حتى لا ينالهم الإيذاء والضرب والجلد، وكان المعتقلون يستعدون للتفقد قبل مجيء المجرمين بوقت طويل، وقد يطول الانتظار فنقف الساعات الطوال دون أن يأتي الجلادون لانشغالهم بأمور أخرى، ويقضي السجناء تلك الساعات في اضطراب وقلق دائمين، ولطالما تمنينا قدومهم لنتخلص من أحد فصول التعذيب اليومي.