فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 711

وكان بين السجانين أحد الرقباء المغرورين، ويدعى علي، ويتصف بالحقد واللؤم، وكلما انتهى من التفقد بصق على السجناء ثم ينصرف.

وفي شهر نيسان من عام 1981 انتشر مرض الكوليرا في السجن، فصار الجلادون يخافون من دخول المهاجع، فأمرونا للخروج من الباحة لنصطف بالرتل الخماسي، وعندما ينتهي الرقيب من إحصاء المعتقلين وتسجيلهم، يؤمرون بالدخول للمهجع قائلين لهم: (لجوا ولك) أو (للمهجع ولك حقراء) عندها يجتهد الجلادون بضرب المعتقلين الذين تزاحموا أمام الأبواب الضيقة التي لا تسمح بمرور أكثر من شخص واحد، ونتيجة للخوف والفوضى يندفع الجميع لدخول الزنزانة تفاديا للأذى، مما يؤدي ذلك لسد باب المهجع وعرقلة دخول البقية. وهنا يبادر الأخوة الذين صاروا داخل الزنزانة لسحب إخوانهم نحو الداخل، والجلادون يعملون سياطهم عشوائيًا حتى يدخل الجميع، عندها ينصرف المجرمون، ويستعد السجناء لحفلة تعذيب جديدة ومأساة أخرى، وأصبحت هذه الطريقة من التفقد هي المتبعة بعد ذلك، وأصيب الكثير من السجناء فيها إصابات مختلفة نتيجة للسياط التي قد تصيب الرأس فتؤذي العيون، أو نتيجة لاصطدامهم بحواف الأبواب الجانبية، أو الحافة السفلية التي تحتوي على زاوية حديدية يمتد ضلعها القائم من بداية الباب حتى طرفه الآخر، أو نتيجة للضغط الناشئ عن اندفاع المعتقلين بصورة فوضوية، مما يؤدي لحصر البعض بين الجدران أو أحرف الباب، وبين المعتقلين الآخرين الذين يضغطون بهدف الدخول. وهكذا كانت مناسبة التفقد في سجن تدمر رعبا وبطشا وكثيرًا ما تساءل الأخوة لماذا يتعبون أنفسهم ويتعبوننا معهم بالتفقد؟ يمكنهم حصر عدد المعتقلين بطرق أسهل من ذلك بكثير، ولكنها على أية حال كانت مناسبة لإيذاء المعتقلين وإهدار كرامتهم، وشفاء أحقادهم الطائفية التاريخية ليس إلا.

التنفس في سجن تدمر: ويعد من أشد فصول التعذيب إيلاما ومرارة، فكنا نصاب بالغم عندما نسمع كلمة تنفس!!! حتى سماه بعض السجناء (تفطّس) . يدخل الجلادون للباحة، فيفتحون باب الزنزانة الأولى قائلين: (اطلعوا ولك حقراء للتنفس) أو (تنفس ولك- الكل برا) بعد أن يصرخوا وينبحوا ويضربوا الأبواب والجدران والأعمدة بسياطهم، مما يؤدي لارتجاج الزنزانة من شدة الضرب، فيخرج السجناء حفاة الأقدام مغمضي العيون مطأطئي الرؤوس، وتبدأ عندها السياط عملها لسعًا، وبعد أن يكتمل خروج الجميع للباحة، يبدأ فصل التعذيب الذي يأخذ صورًا بشعة متنوعة، جلدًا وبطشًا من شتى صور الهمجية الجاهلية. وقد يطلب الجلادون من السجناء أن يسيروا هرولة حول الباحة، ليباشر أحد الجلادين بإعطاء الإيعازات المختلفة ... رملًا ... منبطحًا ... فينبطح الجميع على الأرض، التي امتلأت بالحفر والقاذورات وبالماء في أيام الشتاء، ثم يعطي إيعازًا آخر قائلًا: تابع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت