فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 711

بعض طرق القهر التي يعف اللسان والقلم عن ذكرها، فلا أدونها هنا. ولعل ذهن القارئ في أبشع تصور يتقرب من أسهلها، وأكتفي هنا بإيراد عدة أمثلة من طرق أخرى للتعذيب والإهانة التي اتبعها أولئك الوحوش والتي لها مغزاها:

1 -كان الجلادون يستعملون العصا الغليظة للضرب، وأحدهم ويدعى سمير كوشري وهو نصيري حاقد، أسمر اللون، ذو شاربين رفيعين، وصوت غليظ، ويكثر من استعمال كلمة (حيو) فلقبه المعتقلون بهذا اللقب (حيو) والعصا التي يستعملها كانت بطول متر ونصف تقريبًا، وأحيانًا يستعمل عصا الفلق (الموصوفة سابقًا) ، ويضرب بها المعتقلين على الظهر والفخذين والساقين والرأس، مما أدى إلى إصابة بعض المعتقلين بعاهة دائمة، كما استشهد آخرون. وكان الرقيب فيصل وهو نصيري حاقد مشهور باستعمال العصا الغليظة بالضرب، لأن السوط لم يكن ليشفي غله وحقده، وتسبب ذلك المجرم باستشهاد العديد من الاخوة، ففي إحدى حفلات الاستقبال، استشهد شخصان: أحدهما يدعى حسن شغيل والآخر من عائلة صافي من مدينة حمص.

ومن طرق التعذيب اللطم على الوجه، حيث يؤمر المعتقل برفع رأسه مع الوقوف بوضعية الاستعداد مغمض العينين، ليلطمه المجرم على وجهه، مما يؤدي لثقب غشاء طبلة الأذن. وكذلك اللكم بقبضة اليد على البطن. وكان بعض الجلادين من ذوي القامات الطويلة، والبنية الغليظة، يتدربون الجيدو والكراتيه بالمعتقلين الذين أتلفت أجسادهم سوء المعاملة وسوء التغذية، فيالها من شجاعة ورجولة وشهامة نصيرية!!! ولقد كان اللكم أشد إيذاء من السياط، حيث يضربون السجناء على البطن والمناطق الحساسة من الجسم. وقد يصاب البعض بالصدمة العصبية، فيسقط على الأرض مغميا عليه، وكذلك الأمر بالنسبة للرفس على المناطق الحساسة من الجسم.

ومن طرق الإهانة: حدثني أحد الإخوة أنهم عندما وصلوا إلى السجن، كان أحدهم يخفي مصفحًا بين أغراضه، فقام الجلادون بانتزاعه منه وتمزيقه ورميه بأرض الباحة.

2 -وفي إحدى مناسبات التنفس، جاء أحد ضباط الصف، ويدعى شعبان حسين (برتبة عريف) ، كان طويل القامة، غليظ البنية، ذا صوت أجش، معروفا لدى جميع المعتقلين بفظاظاته وغلظة قلبه، وقف يومها يسألنا: من منكم ذهب إلى الحج (مين منكم حجي) فلم يجبه أحد، فتجول بين المعتقلين، وأمسك بأحد الاخوة المسنين، فسأله (أنت ولك حقير) (أنت مالك حجي) فأجابه بالنفي، فطلب منه الخروج جانبًا وبعيدًا عن بقية المعتقلين، حيث يجلس على كرسي مع بقية الجلادين في إحدى زوايا الباحة، فطلب من ذلك الأخ أن يقبل له حذاءه العسكري، فتردد ذلك المسكين في تنفيذ هذا الأمر، فقام من مقعده وانهال عليه ضربًا فما كان من ذلك المسكين إلا أن امتثل للأمر، فطلب منه أن يطوف حوله، وهو يقول له: هذه هي الكعبة (مشيرًا لحذائه والعياذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت