فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 711

بالله) ثم تابع قائلًا: أنت الآن ذهبت للحج، وفي المرة القادمة عندما نسأل: من ذهب إلى الحج؟ فإنك تجيب: أنا!! لأنك صرت الآن (حجي) ؟!!!.

وكثيرا ما كان الجلادون يطلبون من بعض المعتقلين أن يمسحوا لهم أحذيتهم، إرضاء لغرورهم وساديتهم، وإمعانًا في إذلالهم وإهانتهم. وكان الجلادون يزرعون البصل في أحد الأحواض الموجودة في باحتنا ومرة اقتلعوا كمية من البصل الأخضر، وطلبوا من عدد من الإخوة أن يأكل كل منهم بصلة كاملة مع جذورها التي تحتوي على كمية من الطين، والرمل، وبقايا البصلة التي تم غرسها وقد تعفنت قشرتها ولحمتها، فأصبح طعمها مقززًا، علما بأن البصل المزروع هو من البصل الكبير الذي يأخذونه من المطبخ، فهم بحاجة للمقبلات كي يأكلوا جيدًا، فتقوى بذلك أجسامهم، ليستطيعوا أداء واجبهم (الوطني) بتعذيب المعتقلين وإهانتهم!!! ويمهدوا الأرض للصهيونية. وكانوا إذا وجدوا أية قطعة من لحم أو حلوى أو غيرها في أرض الباحة، أجبروا المعتقلين على التقاطها وأكلها، لأن الطعام يوزع في أطباق مكشوفة، وكثيرًا ما تتساقط قطع منه على الأرض بسبب الهرج والمرج أثناء توزيعه، وبسبب الضرب الذي يتعرض له السجناء الذين يقومون بالتوزيع، وأذكر أنهم طلبوا من أحدنا أكل قطعة من الحلوى فقال: لقد شعرت بطعم كريه مقرف، لأنها كانت فاسدة ومملوءة بالرمل بسبب وطء حوافر وأظلاف الجلادين وأقدام السجناء عليها، وهكذا كان الزبانية يتفننون بتعذيب المعتقلين وإهانتهم كلما سنحت لهم الفرصة.

التعذيب المخصص لأناس معينين: يزداد سخط السجانة ويصبون جام غضبهم على نوعيات معينة من السجناء وهذه النوعيات هي:

1 -المعتقلون ذوو الكفاءات العلمية كالأطباء والمهندسين والمدرسين وطلبة الجامعة وضباط الجيش، ويتعرض هؤلاء المقهورون لقسط أكبر من التعذيب والإهانة، لذلك يتجنب السجناء ذكر ألقابهم وأعمالهم.

ومن الأمثلة: أن أحد الأخوة الأطباء من نزلاء المهجع المزدوج (5 - 6) بالباحة الأولى، ويدعى محمد زاهد داخل (من مدينة حلب) دخل سجن تدمر في شهر رمضان من عام 1980 وحفظ السجانة اسمه وشكله ومهنته، فأصبح معروفا لديهم أنه طبيب، فكانوا يخصونه بالتعذيب أكثر من غيره، حتى استشهد تحت التعذيب عام 1982 على يد المجرم (فواز) الذي استمر بضربه. حتى قضى عليه. وكذلك الأمر بالنسبة للعميد أحمد غنوم الذي اعتقل عام 1980 بتهمة ملفقة، فعرفه الجلادون، فصاروا يخصونه بالتعذيب أكثر من غيره، حتى توفي في سجن تدمر في عام 1986، لذلك كان الجلادون يسألوننا في كل مناسبة: من منكم أستاذ؟ من منكم دكتور؟ أيكم طالب جامعة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت