فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 711

السابعة، وكان عددهم كبيرًا، إذ ضمت كل زنزانة ما يقرب من مئتي شخص واستشهد عدد منهم نتيجة التعذيب، وأذكر أحد الإخوة الذي استشهد في رمضان عام 1982 وقبل عيد الفطر بيومين عندما أخرج المعتقلون للحمام مساء، وتعرضوا للتعذيب الشديد، وحينما عادوا إلى مهاجعهم، كانت إصابة أحدهم بليغة، فطرق رئيس المهجع السجن باب الزنزانة، إذ كانت العادة أن يطرق السجناء الباب في مثل هذه الحالات والظروف، فيحضر الحرس الواقف على سطح الزنازين، ويسأل عن السبب، وفي أغلب الأحيان يجيب المعتقلين بالشتائم ثم ينصرف، وما أكثر ما قال: (خلي يموت لأجري) (23) أو أجاب بعضهم (عندما يموت تطرقوا الباب) أو يروح مهددًا وشاتمًا متوعدًا في حالات أخرى، ونادرًا ما يحضر الرقيب المناوب محضرًا معه المساعد أبو رشيد (ممرض السجن) وأما الطبيب فمجيئه أندر من وجود الرحمة المفقودة في قلوب أولئك الوحوش، وهكذا لم يكترث الحارس للأمر قائلًا لهم (خليه يموت) وفي صباح اليوم التالي استيقظ الأخوة ليجدوا أخاهم قد انتقل لرحمة الله وفارق حياة الظلم والذل وبهذه الحالة النفسية استقبل الأخوة عيد الفطر في ذلك العام.

برنامج التعذيب الليلي: يقضي معتقلو سجن تدمر نهارهم في حالة انتظار وترقّب دائمين، وكلما انتهى فصل من فصول التعذيب ينتظرون الذي يليه ثم التالي فالتالي، منتظرين بفارغ الصبر حلول الظلام مسدلًا ستره لينالوا قسطًا من الراحة بعد ذلك العناء من التعذيب والإرهاب الطويلين.

لكن المجرمون أبو أن يتركونا نهدأ لحظة واحدة، وتفننوا باختراع أساليب جديدة لإيذائنا وتعذيبنا، ففي شهر تشرين الأول (أكتوبر) من عام 1980 راحوا يعذبوننا بطريقة جديدة، عندما طلبوا منا الوقوف على قدم واحدة طوال الليل، رافعي الأيدي، لأن ذلك أشد إيلامًا.

ولما كانت أغلب الزنازين تحوي فتحات كبيرة في السقف تمكن الحارس من مراقبة السجناء وفرض اللازم من العذاب والإيلام، فقد صار من المستحيل مع ذلك الموقف أن يخالف أحد أمر الوقوف طوال الليل، أما المهاجع الأخرى، فيمكن كشفها بواسطة النوافذ التي تساعد الحرس الموجود فوق سقف الزنزانة المقابلة أن يرى أكثر أجزائها الداخلية وما يعمله المعتقلون بالإضافة إلى الدوريات المتحركة بين الباحات لمراقبة جميع المهاجع، وهكذا كنا مجبرين أن نستمر بالوقوف حتى الصباح، عندما يبدأ الجلادون بتوزيع طعام الإفطار، فيجلس الجميع في حالة ترقّب من جديد، انتظارًا لفصول التعذيب النهاري. وبذلك نحرم من الراحة طوال الوقت، وليت الأمر اقتصر على هذا الحد، فقد اتبع الجلادون فيما بعد طرقًا أكثر لؤمًا مما سبق من أصناف العذاب، إذ طلبوا من المعتقلين في الزنزانات التي تحتوي شراقات علوية، أن يجمعوا البطانيات والملابس مع جميع الأغراض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت