فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 711

أما إذا كان المعتقل لا يعرف شيئًا، أو لم يستطع التحقيق والمحققون إدانته، فيجري الاحتفاظ به معتقلا لفترة طويلة لأسباب أمنية، لعلهم خلالها يكتشفون جديدا يدفع بالتحقيقات إلى الأمام، ويساعد على تثبيت أركان الظلم والكفر ... نعم ... هكذا كان تصرفهم وعقليتهم، أما حياة المعتقلين وإنسانيتهم فهي لا تساوي عندهم شيئًا، ومع ذلك، فقد عاد التعذيب ثانية بعد أن توقف ليبلغ ذروته في نهاية ذلك العام وبداية عام 1982 وبالتحديد أثناء مجزرة حماة الوحشية.

استمر التعذيب بهذه الحالة حتى شهر آب من نفس العام، عندما أخلي سبيل 67 معتقلًا من معتقلي المخابرات العامة، وخففت حدة التعذيب، وفي شهر تشرين الثاني من العام المذكور، أطلق سراح مجوعة أخرى من معتقلي المخابرات العسكرية والعامة، وخف حجم التعذيب حينها، وتحسنت المعاملة قليلًا، وسمح لبعض أقارب المعتقلين بزيارة أبنائهم، وقام المجرم فيصل غانم (مدير السجن) بالتجول داخل زنزانات السجن، وتكلم داخل بعضها وقال: إن الدولة ستفرج عن كل الأبرياء، وأما الذين ارتكبوا جرائم وخانوا الوطن (حسب تعبيره) فسوف ينالون جزاؤهم العادل (يقصد بذلك الأخوة الذين تثبت عليهم تهمة التنظيم) وقتها أصبح التعذيب مقتصرًا على حفلة الاستقبال، أو عند وجود شكاية، لكن الأوضاع العامة في السجن لم تتغير، فالزيارات ممنوعة إلا لعدد قليل ممن لهم وساطات والتماسات لدى أزلام السلطة، وممن دفع ذووهم رشاوي خيالية (راجع فصل الزيارات في سجن تدمر) . والسجناء ما يزالون معزولين عن العالم الخارجي تماما، فالراديو والصحف والمجلات ممنوعة، والكتب والقرطاسية وحتى المصاحف (عدوهم الأول) ممنوعة، والصلاة (هدفهم الخطير) ممنوعة، أما الدروس والمحاضرات، فقد عرّضت بعض الأخوة للعقوبة والتعذيب لقيامهم بذلك، والطعام لم تتبدل كميته ونوعيته (وهذا ما نراه لاحقًا) ، بالإضافة إلى مرض الجرب الذي مازال مستشريا بين السجناء وكذلك القمل، ولا أمل بمكافحته والقضاء عليه، فالازدحام شديد داخل الزنزانات، والسجناء ينامون متداخلي الأجساد، فالمساحة المخصصة للسجين الواحد لا تزيد عن نصف متر مربع تستعمل للنوم والطعام والجلوس، والعناية الصحية ما تزال دون الحد الأدنى المطلوب إذ كانت جميع الحالات تعالج داخل السجن ومن قبل طبيب السجن الجلاد.

عدد المعتقلين في سجن تدمر: بدأت الطغمة الغاشمة ترسل المعتقلين إلى سجن تدمر في نهاية النصف الأول من عام 1980 أي قبل وقوع المجزرة الرهيبة بأسابيع قليلة، فالمجزرة وقعت يوم الجمعة 27/ 6/1980 وعندها تم تصفية جميع المعتقلين الموجودين في السجن في تلك الأثناء (راجع فصل مجزرة سجن تدمر) ثم قامت إدارة السجن بإزالة جميع آثار المجزرة، وتم دفن الشهداء في صحراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت