فهرس الكتاب
كمية ونوعية الطعام: قد يخيل للمرء لأول وهلة أن سجناء تدمر يعيشون بنعمة كبيرة عند استعراض أصناف الطعام المقدم لهم .. والسؤال المطروح هو: ما كمية ونوعية تلك الأطعمة؟ وقبل الإجابة على هذا السؤال، يجب ألا ننسى أن سجن تدمر مخصص لتعذيب وتصفية نزلائه بكل شيء، وهذا ينطبق على الطعام أيضا.
فكمية الشاي المقدمة مع طعام الإفطار لا تزيد عن 50 سم مكعب للشخص الواحد، وتقدم باردة، وتحتوي على شوائب من مخلفات الأطعمة الأخرى كالبرغل والرز ورب البندورة، لأن الزبانية يستعملون الأواني ذاتها لتحضير جميع الوجبات دون أن تجلى من بقايا الطعام السابق، ويكتفون بغسلها بالماء البارد فقط، والأنكى من ذلك، أنهم يحضرون الشاي عند المساء ويتركونه حتى صباح اليوم التالي في أوان مكشوفة عند التقاء الباحتين الثالثة مع السادسة فيتساقط فيها الغبار والشعر والحشرات (ذباب- صراصير) لتوزع في اليوم التالي بعد أن امتلأت بتلك الأوساخ.
وأما الأصناف المقدمة لوجبة الإفطار فهي فاسدة، فالزيتون فاسد والمربى كذلك لأنها من المعلبات التي انتهت مدة صلاحيتها فأصبح طعمها كريها نتيجة لصدأ العلب المعدنية التي حفظت بها.
وأما البيض، فهو فاسد في أغلب الأحيان، إضافة لاختلاط قشر البيض مع البيضة، نتيجة تهشم البيضات قبل وأثناء سلقها.
وبصرف النظر عن نوعية الطعام، فإن كميته قليلة جدًا لا تسد غائلة الجوع، مثلًا خمس حبات زيتون أو ملعقة من المربى أو الحلاوة،. وبالنسبة للجبنة فإن حصة السجين أقل من قطعة مثلثة من الجبنة الصفراء.
وأما طعام الغداء فهو عبارة عن الرز أو البرغل المطبوخ مع الشعيرية، أو العدس أو الحمص، ويطبخ بغليه بالماء دون أية مواد دسمة، ويحتوي على جميع أنواع الشوائب، كالزيوان والحصى والقش، وهو غير ناضج في أغلب الأحيان، والمرقة عبارة عن الخضار المفرومة بقشورها، والمطبوخة برب البندورة، ماعدا الفول الأخضر الذي يطبخ بالماء فقط، والسبانخ تفرم بجذورها، والخيطان المستعملة برزمها هو من سعف النخيل.
وأما اللحم فكميته لا تستحق الذكر، ومع ذلك فإن الجلادين لا يبقون للسجناء غير العظم والدهن والجلد، وكنا نقدمه للمرضى والمسنين لاستحالة تقسيمه على جميع نزلاء الزنزانة، وكمية الفواكه والخضار الطازجة زهيدة جدا، مثلا بطيخة واحدة لمئة سجين، أو عشر حبات برتقال أو تفاح لمائة سجين لذلك كنا نخصصها للمرضى والمسنين.