فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 711

النوافذ المفتوحة في جميع الزنزانات، وانتشار القاذورات والأوساخ والحشرات، كالصراصير والذباب، والجرذان والطعام الفاسد المتفسخ، وحرارة الجو الرهيبة في أيام الصيف التي تجعل الزنزانة خانقة، وفوق كل ذلك، عمليات الجلي والغسيل داخل الزنزانات التي تسبب الرطوبة فيها دومًا، ولأن دورات المياه كانت داخل الزنازين، فقد ملئت بالروائح الكريهة، مما جعل الجو داخل الزنزانة يشبه المراحيض أو الزرائب، يضاف إلى ذلك: نقص التغذية، وانعدام النظافة، مع الإجهاد الجسمي والنفسي الذي يتعرض له المعتقلون نتيجة التعذيب والإهانة. وفوق كل هذا وذاك، شح المياه في أكثر أيام الصيف. كل هذه العوامل مجتمعة جعلت من الذين دخلوا ذلك السجن الرهيب مرضى تحيط بهم الأمراض والأوجاع من كل جانب وأهمها:

1 -إصابات التعذيب: ومنها ما كانت موجودة مع السجناء قبل دخولهم سجن تدمر نتيجة للتعذيب في فروع المخابرات (أثناء التحقيق) (27) مثل الجروح والحروق والكسور بل إن بعض الإخوة كانوا مصابين بعاهات دائمة كتيبس المفاصل، وعندما يدخل المعتقلون سجن تدمر فتلك الإصابات تتفاقم وتزمن، ولا تشفى إلا بعد مدة طويلة جدا، إن لم تتحول إلى عاهات دائمة أو تتطور نحو الأسوأ نتيجة الإهمال وسوء المعاملة، أما الإصابات الناشئة عن التعذيب داخل السجن، فهي غالبًا الجروح الناشئة عن الضرب بالسوط والكابلات، ونتيجة للإهمال المتعمد للمعالجة، فإن الجروح تصاب بالالتهاب والتقيح، وقد ينتشر الالتهاب لأعضاء أخرى كالعظم والمفاصل، مؤديًا لعاهات خطيرة، فأمراض مزمنة ومعقدة.

2 -كسور العظام وخلع المفاصل: نتيجة الضرب بالعصا الغليظة أو بسبب القفز والرقص فوق أجساد المعتقلين، وهي كثيرة الحدوث، خاصة كسور الأطراف وعظام الظهر والصدر، وقد تؤدي لحدوث عاهات دائمة كالشلل وتيبس المفاصل وتشوه العظام.

3 -انثقاب طبلة الأذن: نتيجة للصفع على الوجه، ليفقد السجين حاسة السمع جزئيًا أو كليًا.

4 -فقد حاسة البصر بدرجة متفاوتة: نتيجة الضرب بأدوات التعذيب على الوجه، مؤديًا إلى عاهات مستديمة في الرؤية والعيون.

5 -الشلل: نتيجة الضرب على الرأس والعمود الفقري بالعصا الغليظة وقد أصيب أحد الإخوة عندنا بالشلل النصفي، وخرج من السجن متوكئًا على إخوانه.

حضر الطبيب لأول مرة بعد دخولنا السجن بمدة طويلة، يرافقه المساعد أول أبو رشيد (ممرض) وأمر بإخراج المصابين والمرضى وأعطيت لهم المعالجات الأولية كتضميد الجروح مع بعض المسكنات ولم يرسل أي سجين إلى المستشفى رغم أن أكثر الإصابات تستوجب ذلك، وكان للإخوة الأطباء المعتقلين معنا دور كبير في تخفيف الآلام عن كثير من المرضى، رغم قلة الإمكانيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت