فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 711

أصيب أخ ثان بفصام الشخصية (كما ذكر الإخوة الأطباء) فكان ذلك الأخ يتسبب لنفسه ولإخوانه بالضرب والإيذاء، فكان الجلادون يتخذون كلامه مبررًا لذلك، وجعلوه مصدر ضحك لهم وتسلية، ومادة للتندر والسخرية، كلما سنحت الفرصة، إرضاءً لانحرافاتهم وحقدهم.

موقف الأطباء المعتقلين: كان الأطباء الذين اقتيدوا إلى سجن تدمر قد وزّعوا في جميع زنزانات السجن، سواء الذين أنهوا دراستهم أو ما زالوا في مرحلة الدراسة، إضافة لذوي التخصصات العالية، وكان بين المعتقلين عدد من أساتذة كلية الطب، أمثال الدكتور أبو الخير الخطيب رئيس قسم التشريح في جامعة دمشق والذي قضى أكثر من عام هناك بين عامي 1980 و1981 والدكتور مأمون العظمة الأستاذ بقسم الجراحة والذي قضى حوالي ثلاث سنوات في المعتقل، والدكتور نزار الدقر الأخصائي بالأمراض الجلدية (29) ، والدكتور عبد الرؤوف عبيد الأستاذ بقسم طب الأطفال في جامعة حلب.

إن معظم معتقلي سجن تدمر هم من خيرة أبناء سورية علمًا وخلقًا جمعتهم تلك المحنة ووحدتهم الظروف القاهرة، لقد تكيّف الجميع مع تلك الأوضاع الشاذة، وتعاملوا معها على قاعدة الحاجة أم الاختراع، وراح الأطباء يساعدون إخوانهم بشتى الوسائل، فهم يصغون لدقات القلب دون استعمال السماعة بوضع الأذن على صدر المريض مباشرة، وقد اعترف بعضهم أنه اكتسب خبرات جديدة داخل السجن ما كان يعرفها ولن تتوفر له خارجه، وقاموا بتجميع حبات العنب الفاسدة في كيس نايلون وتركوها تتخمر لاستعمالها في تطهير الجروح، وأحيانًا كانوا يضعون على الجروح رماد السجائر بهدف تشكيل طبقة عازلة فوقها لحمايتها من التعفن، وأجروا عمليات شق وتفجير الخراجات والدمامل الناشئة عن الجروح المتعفنة باستعمال بعض القطع المعدنية الحادة التي أمكن الحصول عليها بطرق الصدفة، كأجزاء الساعات المهشمة أثناء التعذيب، والتي نجح السجناء بصنع حادة منها يمكن استعمالها، وغسلوا الضمادات وأعادوا استعمالها ثانية لعدم وجود الضمادات المعقمة، واستعملوا المسحوق الموجود داخل كبسولات المضادات الحيوية، برشه على الجروح لندرة الأدوية، وخلطوه مع بعض المراهم لدهن الجروح المتقيحة. وأما دورهم الوقائي، فكان ذا أهمية كبيرة عن طريق التوعية والشرح لطرق العدوى والوقاية من الأمراض، كما كان لنصائحهم الدور الكبير في الوقاية ومنع تدهور الحالة الصحية.

الزيارات لسجن تدمر: يختلف سجن تدمر تمامًا عن غيره من السجون والمعتقلات، وبطش السلطة الغاشمة بالإسلاميين اختلف عن المعاملة المتبعة مع غيرهم من الفئات السياسية المناوئة للنظام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت