فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 711

عندما تنتهي الزيارة يقوم الجنود باستلام الهدايا المقدمة للسجين من أهله، فيأخذون منها ما يريدون، ويتركون الباقي، أما عندما تكون الزيارة بأمر من السلطات العليا، مع توصية خاصة، فإن مدير السجن يأمر كلابه بإعطاء كل شيء للسجين وعدم إيذائه أثناء عودته لزنزانته، لأنهم لا يعرفون إلا الضرب والإهانة، وهذا ما يحدث أيضًا في فروع المخابرات، إذ يوصي رئيس الفرع زبانيته بعدم ضرب السجين الذي حصل على زيارة بالفرع، وقد يأخذ الجنود كل شيء منه، أو يرمون الأغراض على الأرض ويتلفونها إذا كانت قابلة للإتلاف، كالمواد الغذائية، ليحرموا السجين منها، حتى قاموا بتبديل الملابس التي قدمها الأهل بأخرى بالية لسجناء آخرين خرجوا من السجن إلى ساحة الإعدام، أو نقلوا لسجن آخر، أو بقايا ملابس السجناء القضائيين من العسكريين الذين انتهت مدة سجنهم.

وفي أغلب الأحيان يمنعون إدخال المواد الغذائية إلا إذا وجدت توصية خاصة، وأثناء عودة المعتقل لزنزانته، يستقبل بالبطش وخاصة إذا كانت الزيارة في أحد فروع المخابرات، وبعد التفتيش يقومون بجلده، كالذي يحدث في استقبال النزلاء الجدد، فكنت أدعو الله ألا يزورني أحد من أقاربي تجنبًا لذلك!! واعتاد الجلادون سرقة أموال السجناء جزئيًا أو كليًا.

لم تزد نسبة المعتقلين الذين حصلوا على زيارات عن 10% من مجموع السجناء وغالبًا ما تتكرر الزيارة لنفس السجناء، والتي شملت مصدرًا حيويًا لنا للحصول على الأموال والملابس التي توزع على الجميع، وتستخدم لدفع أجرة الحمام والحلاقة والابتزاز الشهري، ولشراء بعض الحاجيات الضرورية كالملابس والأغذية والصابون والمنظفات.

فيصل غانم يزور المعتقلين أيضًا: جرت العادة في سجون العالم أن يقوم مدير السجن بزيارة السجناء داخل زنزاناتهم بين فينة وأخرى ليطمئن على أحوالهم، ويصغي لمشكلاتهم، خشية حدوث تجاوزات من قبل الموظفين الصغار داخل السجون، لأن إدارة السجن مسؤولة عن سلامة المعتقلين أمام السلطات العليا في الدولة، كما أن معاملة السجناء داخل السجون تؤثر سلبًا أو إيجابًا على سمعة الدولة أمام دول العالم وأمام المنظمات العالمية المختصة بالدفاع عن حقوق الإنسان، وأمام الرأي العام العالمي، ولذلك نرى أن الدولة المحترمة تراعي هذه النواحي، وتحاسب المسؤولين عن السجون عن أي تقصير يمس سمعة البلاد، وتحرص إدارات السجون على تلافي أي خطأ يعرضها للمساءلة أمام السلطات العليا في البلاد. وحتى في البلاد التي تحكمها أنظمة ديكتاتورية قمعية، ومنها سورية، كانت زيارات مديرو السجون للمعتقلين السياسيين داخل زنزاناتهم تتم بهدف الإطلاع على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت