فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 711

والمتتبع لأحاديث أزلام النظام يجدها متطابقة، فالكل يعزف على وتر واحد، ولا أعلم: هل القوم مقتنعون فيما يقولون أم أنهم كذبوا وكذبوا حتى صدقوا أنفسهم؟!! وهل يعتقدون أن أحدًا يصدق تلك الأحاديث الممجوجة؟ لقد قال أحد أزلام السلطة ذات مرة إن الناس لا يثقون بأي شيء حتى نشرة الأحوال الجوية التي تذاع بوسائل الإعلام لا يصدقها أحد.

مقابلة وسائل الإعلام للمعتقلين: كانت أجهزة المخابرات ترتب مقابلات إذاعية وتلفزيونية مع بعض المعتقلين الذين توجه إليهم أسئلة محددة، بهدف الحصول على إجابات معينة لإقناع عوام الناس بما تريده السلطة الغاشمة، أو لتبرير بعض التصرفات القمعية التي تسلكها تلك الأجهزة الجهنمية.

ففي عام 1979 و1980 أظهرت السلطة عددًا من المعتقلين على شاشة التلفزيون، مثل الأخ الشهيد أمين أصفر رحمه الله رحمة واسعة، وكانوا يجبرون المعتقل على كلام يكون سببًا للانتقادات والشبه عند عوام الناس، والذين يعرفون الظروف التي تتم بها تلك المقابلات لا يسعهم إلا أن يعذروا أولئك المساكين فيما يقولون، فكيف تمت المقابلات؟

حضر الزبانية لمهجعنا أوائل عام 1981 وقرءوا اسمين لاثنين من الإخوة عندنا وقالوا لهما: عليكما أن تلبسا أحسن ما عندكما من الملابس (لكم زيارة) وفي اليوم التالي حضروا وأخرجوا الأخوين لساحة الإدارة، وحلقوا لهما ورتبوا هندامهما، ثم أخذوهما لغرفة المقابلة، ووقف المساعد أبو جهل وقال لهما: عليكما أن تقولا كل ما يطلب منكما، وإذا لم تفعلا فالدولاب جاهز بانتظاركما.

دخل الاخوة غرفة أعدت لهذه المهمة من حيث المقاعد والأنوار والديكور وكاميرات التصوير، وراح أحد الأشخاص يسألهما مستمعًا لإجابتهما، وكلما أجاب أحد الاخوة بصورة غير مقبولة، قال له: عليك قول كذا وكذا، وطلبوا منهما أن يكونا طبيعيين أثناء الإجابة مع قليل من التبسّم؟!!

ثم أجريت مقابلة تجريبية (بروفا) حتى يطمئنوا إلى الإجابات الموافقة لأهوائهم، ثم قاموا بإعادة المسرحية مع تسجيلها بكاميرات الفيديو، هكذا كانت تتم المقابلة مع المعتقلين داخل السجون وفي أقبية المخابرات وسط أجواء الإرهاب، وبعد أن حطم المعتقل نفسيًا وفكريًا وجسميًا ليجد نفسه مرغمًا على قول ما يزيده الطغاة، ليبرروا لأنفسهم جرائمهم التي يرتكبونها بحق البلاد والعباد.

محاكم التفتيش: بعد محاولة اغتيال المجرم حافظ أسد والتي جرت يوم الخميس 26/ 6/1980 ارتكبت مجزرة سجن تدمر في اليوم التالي مباشرة، وصدر القانون 49 القاضي بإعدام كل منتسب لجماعة الإخوان المسلمين، بعد التصديق عليه من مجلس المهرجين (الشعب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت