فهرس الكتاب
فلم يشفع له انتسابه لحزب السلطة، وولاؤه لها عند غازي كنعان، فلا مكان (للتوبة) و (التراجع عن الخطأ) عند الجلادين، كما تم اعتقال كل من سبق اعتقاله في السنوات الماضية، بتهمة حزب التحرير وبعض هؤلاء لم يواجه أي تحقيق، إنما أخذوا مباشرة إلى سجن تدمر.
الأحكام الصادرة عن المحاكم الميدانية: - الحكم بالإعدام:
نص القانون 49 بإعدام كل منتسب لجماعة الإخوان المسلمين، على أن يطبق القانون بصورة رجعية (أي على جميع المنتسبين قبل إصداره) واختلف تطبيقه بين فترة وأخرى، ففي النصف الأخير من عام 1980 وبعد المجزرة الكبرى في سجن تدمر، كان حكم الإعدام هو القاعدة العامة، وما عداه من أحكام هي استثناءات أو شواذ. وحكم بالإعدام على كل منتسب للجماعة حتى تاريخ اعتقاله، سواء كان في التنظيم السياسي أو المسلح، وسواء أكان شخصًا عاديًا أم مسؤولًا. كما طبق القانون أيضًا على الأشخاص الذين اعتقلوا في السنوات السابقة للأحداث أي قبل عام 1979 وبالتحديد منذ عام 1975 إذ اعتقلت المخابرات العسكرية عددًا كبيرًا من الأشخاص بعد اعتقال الشيخ مروان حديد وإخوانه في ذلك العام، ولم يتم الإفراج عنهم مع الذين أخلي سبيلهم عام 1980 ونقلوا إلى تدمر بعد المجزرة، ومنه إلى المحكمة الميدانية في حمص، ليحكم على أكثرهم بالإعدام. وأما في عام 1982 وما بعده، فقد اقتصر حكم الإعدام على أعضاء التنظيم المسلح، وعلى كل من له علاقة به، كالذين قدموا مساعدات مادية، أو قاموا بتهريب الأسلحة، أو حيازتها، وإيواء الملاحقين، وعلى مسؤولي التنظيم السياسي فقط، كالمسؤول عن أسرة أو أكثر، أو المراسلين والعسكريين .. وطبق أيضًا على الأشخاص الذين نظموا أثناء الأحداث، لأن ذلك يدل على عدائهم للنظام، وسوء نيتهم، أي أن لديهم نوايا للقيام بأعمال مضادة للنظام (حسب تعبير الطغاة) .
والفئة الثانية من المعتقلين الذين حكم عليهم بالإعدام، هم الأشخاص الذين شاركوا في المظاهرات وأعمال التمرد على السلطة التي عمّت البلاد عامي 1979 - 1980 والتي سمتها العصابة الحاكمة أعمال الشغب. وقد اشتهرت بعض فروع المخابرات بتلفيق تلك التهم، وذلك عندما يجد المحققون أنفسهم عاجزين عن إلصاق تهمة التنظيم بأحد المعتقلين، فإنهم كانوا يرمونهم بهذه التهمة، لأن تهمة التنظيم لها ما بعدها، أما هذه التهمة فلا تحتاج إلى دليل أو شهود أو تفاصيل أو أي تحليل للدوافع، فقط يكفي أن يكتب المحقق في المحضر جملة (شارك بأعمال الشغب بمدينة كذا .. ) ليلقى المعتقل حتفه، وهذه بعض الحقائق شاهدة على ذلك: