فهرس الكتاب
تولت مخابرات سرايا الدفاع التحقيق معه، فعُذّب بصورة وحشية، وتقطعت بعض أصابع رجليه نتيجة ذلك، فاضطر للاعتراف بالتهم الموجهة إليه .. فنقل إلى فرع أمن الدولة في اللاذقية، وتبيّن للفرع أن اعترافاته كانت (مضللة) فقد تمكنوا من كشف الفاعلين الحقيقيين، ومع ذلك لفقوا له تهمة المشاركة بأعمال الشغب، وأحيل إلى كفر سوسة، لينقل بعدها إلى سجن تدمر، فيحكم عليه بالإعدام في عام 1982.
هكذا كانت تهمة المشاركة بأعمال الشغب أو التحريض عليها من التهم المطاطة التي يسهل إلصاقها بالمتهم عند العجز عن إدانته بتهمة محددة، وكانت نسبة المعتقلين الذين يحكمون بالإعدام في بعض المحافظات كإدلب تصل إلى 80% من المجموع الكلي، بسبب هذه التهمة اللعينة التي يسهل إلصاقها بأي إنسان. ورب كلمة في حالة الغضب فسّرت على أنها تحريض على الشغب.
وكان القاضي يفصح للمعتقل عن الحكم الذي أصدره بحقه، كأن يقول له: (إعدام) أو (والله لأعدمك يا ع .. ر .. ص) أو (بدنا نعلقك أو بدنا نصفيك أو يشير على رقبته أي سنقطع رقبتك) وقد لا يتكلم شيئًا إنما يكتفي بأن يقول للمعتقل: (انقلع) عند انتهاء المحكمة.
وبالنسبة لكلمة إعدام، تستعمل بكثرة أثناء المحاكمات، حتى للأشخاص الذين لم يحكموا بالإعدام، واستعملت لأشخاص حكموا بالبراءة، وذلك حسب حدة مزاج القاضي، إما لإعادة التحقيق مع بعض المعتقلين، أو عندما يكون لآخرين تهم كبيرة، فيحتدّ مزاجه بعد قراءة الإضبارة، فيحكم عليهم بالإعدام، ثم يوصي كلابه ليوقعوا بهم أشد الأذى بعد المحكمة، كما يصبحون معروفين لدى زبانية السجن الذين يخصونهم بتعذيب إضافي في كل مناسبة، لذلك كان القاضي يصاب بالجنون ويفقد صوابه فلا يلفظ إلا كلمات فاجرة مع جميع المعتقلين أيًا كانت تهمهم، والحكم الذي صدر ضدهم، لذا يظل أكثر المعتقلين لا يعرفون بالضبط الأحكام الصادرة بحقهم.
2 -الحكم بالسجن 15 عامًا وحتى المؤبد:
ويحكم به كل من لهم علاقة سابقة بالتنظيم، أو يحضرون دروس حفظ وتفسير القرآن في المساجد، وتعتبر هذه المرحلة (مرحلة الحلقة المفتوحة) أولى مراحل التنظيم، فالشخص لديه رغبة في الانتساب، وهو مؤهل له، وأيضًا بالنسبة لمن انسحبوا من التنظيم حسب القانون 49 ولكنهم قاموا بدور ما قبل انسحابهم، كالمراسلين أو المسؤولين عن أسرة أو عدة أسر.
3 -الحكم بالسجن لمدة عامين فما فوق:
للأشخاص الذين تكتموا على أية معلومات تتعلق بالإخوان المسلمين، أو بأمن الدولة (حسب تعبير الطغمة) وحتى لو تكتم الشخص على آخر شتم السلطة أو أجهزتها القمعية، أو تكلم ضد