فهرس الكتاب
النظام، ويعتبر المجرمون قراءة مجلة النذير وغيرها من النشرات المعادية للسلطة كتمًا للمعلومات كما ذكرنا سابقًا.
-الحكم بالبراءة مع وقف التنفيذ: على الذين لم يثبت التحقيق إدانتهم بأي اتهام، كالرهائن والشهود، أو الذين اعتقلوا اعتباطيًا، كمن أوقفوا بسبب تشابه الأسماء، ولم تثبت إدانتهم، أو الذين انسحبوا من التنظيم حسب القانون 49 ولم يكن لهم أي دور يذكر قبل انسحابهم، سوى حضور الدروس بالمساجد، أو الذين كانت لهم علاقات سابقة بالتنظيم (بعقد السبعينات) ثم انسحبوا حسب القانون 49، والأشخاص الذين تركوا التنظيم في عقد الخمسينيات، ومن قام بعمل معتاد فحصلت منه فائدة للتنظيم، كأن يكون باع بيتًا لأحد الناس، وهذا بدوره استعمله لإيواء الملاحقين، أو باع سيارة لشخص ما استعملها لأغراض التنظيم، أو باع أرضًا، أو قام بتوصيل أحد الناس بسيارته، أو صلح سيارة، وحتى أن بعضهم كتب عقد زواج لأحد أفراد الجماعة، فهذه الفئة لا يمكن حصرها، فالمخابرات كانت تعتقل كل من قام بعملٍ من ذلك، حتى أن المجرم غازي كنعان قال أكثر من مرة: إنه سيعتقل حتى الذين يلقون السلام على الإخوان المسلمين. وقد اعتقل فعلًا أشخاصًا بتهم مشابهة لذلك، فحصد بمناجل حقده الطائفي الذين سكنوا أثناء فترة دراستهم الجامعية مع زملاء لهم علاقة بالإخوان المسلمين، ولعل من أكثر الفصول ظلمًا لهذه الفئة من الناس، والذين تبلغ نسبتهم حوالي ثلث المعتقلين، ويجب ألا يدخلوا السجن بتاتًا، وإذا دخلوا بقصد التحقيق والاستفادة مما لديهم من معلومات، وثبتت براءتهم، فالمفروض إخلاء سبيلهم، وإن تعذر ذلك لاعتبارات أمنية، فيفترض حجزهم في سجون مدنيّة لا يتعرضون فيها لأية إهانة، ويسمح لذويهم بزيارتهم، ويعاملون كغيرهم من السجناء في جميع بلاد الدنيا، حتى تسمح الظروف الأمنية بإخلاء سبيلهم، ولكن الذي حصل، هو أن هؤلاء الأشخاص، ورغم براءتهم الواضحة في أكثر الأحيان، ومنذ اللحظات الأولى لاعتقالهم، فإنهم رحلوا إلى سجن الموت بتدمر، وتعرضوا لأسوأ أنواع المعاملات، واستشهد بعضهم تحت التعذيب، وهذه بعض نماذجهم:
1 -حسن شغيل: ذهب لزيارة أخته في بيتها، فحضرت دورية المخابرات لاعتقال صهره، فخرج لاستقبالهم، فسألوه عن صهره، فقال لهم: غير موجود ودعاهم لداخل المنزل، فسأله رئيس الدورية بعض الأسئلة، ودقق في هويته، ثم قال له تفضل معنا للفرع ربع ساعة، تعود بعدها للبيت!! فذهب معهم. وهناك في فرع المخابرات (عند غازي كنعان) لم يتعرض لشيء، لأنه ينتمي لأحد أجنحة الناصريين الموالين للسلطة. وأرسل فرع الحزب في حمص توصية به، ثم تعرّض لتحقيق لين، فسئل عدة أسئلة فقط، ونقل بعدها إلى سجن البولوني في حمص، ومنه إلى تدمر أوائل عام 1981