فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 711

فتعرض لحفلة استقبال رهيبة. وكان الرقيب فيصل رئيسًا للدورية المناوبة، فضربه بالعصا الغليظة على صدره وبطنه وظهره، مما أدى لكسور عديدة بعظام القفص الصدري، مع نزيف داخلي، نتيجة لتمزق الأحشاء (الكبد والطحال كما ذكر الأخوة الأطباء يومها) وبعد فترة قصيرة من إدخاله محمولًا إلى المهجع الرابع في الباحة الثانية، قرع باب المهجع، ليعلن رئيسه وفاة ذلك السجين، وبعد فترة وجيزة أخرى قرع الباب ثانية بسبب وفاة شخص آخر من عائلة صافي بحمص، ومن نفس الدفعة، ولنفس السبب السابق، فحضر مدير السجن (الرائد فيصل غانم) واكتفى بتوجيه بضع كلمات قاسية للرقيب فيصل وانتهى كل شيء.

وكما ذكرت سابقًا، كانت أجهزة الأمن حريصة على أرواح المعتقلين لاعتبارات أمنية (بهدف الاستفادة مما لديهم من معلومات قد تكشفها الأيام) وهذا أمر يعرفه مدير السجن، أما الجرذان الصغار أمثال الرقيب فيصل وغيره، فلا يفهمون هذه الأمور، ويتصرفون بدافع حقدهم فقط.

2 -الحاج هاشم الحبال: وقد تعرضتُ لقصته سابقًا، وقد حكمته المحكمة الميدانية بالبراءة، ومع ذلك فقد مات نتيجة للتعذيب والإهمال.

3 -عبد المهيمن شعار: من مدينة حمص، اعتقل عام 1980 وكان عمره آنذاك 18 عامًا. لم تكن له أية تهمة سوى حضور دروس القرآن بالمسجد، وهو مصاب بأمراض عديدة، منها تشوهات بالعمود الفقري، والقدمين، ومرض السكري، إذ لا يقوى على الوقوف مدة طويلة، ولا يقوى على الركض، فهو بحكم العاجز. ومع ذلك، فقد أرسله المجرم غازي كنعان إلى سجن تدمر، وتوفي في بداية عام 1986 نتيجة للإهمال وسوء المعاملة.

واعتاد القاضي تلخيص إفادة المعتقل في بضع كلمات، أو عدة جمل، يحدد بها التهمة التي تعتبر بمثابة حيثيات للحكم الذي سيصدره، ثم يكتب الحكم، وهو مقرر سلفا من قبل دوائر المخابرات، لأن ملفات المعتقلين ترفع إلى ما يسمى باللجنة الأمنية العليا (التي تضم رؤساء شعب المخابرات المختلفة) لوضع الأحكام، خاصة حكم الإعدام، ويعرض المعتقلون بعدها على المحكمة الصورية التي تحدثنا عنها لإصدار العقوبات المختلفة، وأما أحكام الإعدام فتجمع في قوائم مقرونة بأسماء المحكومين، وترسل للصنم الكبير، ليوقع عليها، فتصبح سارية المفعول، ثم تحضر لجنة من المحكمة الميدانية إلى السجن، للإشراف على تنفيذها، هذا وقبل التحدث عن عمليات الإعدام تلك، لابد لي من كلمة أخيرة حول أحكام تلك المحاكم.

الأحكام التعسفية المثيرة للسخرية: تحدثنا سابقًا عن تلفيق فروع المخابرات التهم للمعتقلين، كتهمة الشغب. والأمر لم ينته عند هذا الحد، فالمحاكم الميدانية تلفق التهم للسجناء، بغية إنزال أشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت