فهرس الكتاب
العقوبات بهم. وإذا لم يتمكنوا من تلفيق التهم بالصورة التي تحدثنا عنها سابقا، فإنهم ابتدعوا تهمة أسموها العداء للاشتراكية أي كره الاشتراكية؟؟!! يا للسخرية؟ هل يوجد بلد في العالم يحاسب الإنسان على مشاعره؟ ومثال آخر على الأحكام المثيرة للسخرية، قضية الأخ المرحوم أحمد غنوم، كان عميدًا بالجيش اعتقل عام 1980 لأن أحد إخوانه من المجاهدين ويدعى محمود جربان، وقد ادعت المخابرات العسكرية وقتها أنهم وجدوا اسمه مع المرحوم حسني عابو، والتهمة باطلة لأن المرحوم حسني عابو اعتقل من قبل المخابرات العامة، ومن المعروف أن كل شعبة مخابرات تعمل بصورة مستقلة عن غيرها وضمن جميع قطاعات الشعب (أي بين الجيش والمدنيين) وكل فرع يتولى التحقيق بالقضايا التي تتناهى إليه واعتقال المتهمين والمشبوهين أيا كانوا مع التنافس الشديد بين تلك الأجهزة الأخطبوطية لإثبات وجودها، عُرض الأخ المذكور على المحكمة الميدانية في سجن المزة فحكم بالسجن المؤبد أما حيثيات الحكم فكانت كما يلي: يشتبه بانتمائه لعصابة الإخوان المسلمين لأن شقيقه المجرم (محمود جربان) من عصابة الإجرام (من المجاهدين) عثر على اسمه مع المجرم حسني عابو، فسخر منهم المرحوم أحمد غنوم وسألهم هل يوجد بلد في العالم يصدر حكمًا على أي متهم لمجرد الشك؟ افعلوا ما بدا لكم. والأمثلة على ذلك كثيرة. وهذا هو شأن الظالمين في كل زمان ومكان، ولكن القرامطة الجدد قد تفوقوا على غيرهم من الطغاة.
عمليات الإعدام بسجن تدمر: وتتم بعد حوالي شهر ونصف من صدور الحكم بحق المتهم، إذ يقوم الجلادون بعد منتصف الليل، أو في الصباح الباكر غالبًا، وأحيانًا بوضح النهار، يقوم الجلادون بقراءة أسماء معينة، قائلين لهم: جهزوا أنفسكم، واجمعوا جميع أغراضكم، وأنهوا كل شيء فإنكم ستخرجون من السجن إلى مكان آخر. فيخرج السجناء إلى الباحة، لتكبل أيديهم، وتوضع العصابات على أعينهم، ويؤخذون إلى حيث لا نعلم.
في البداية كنا نجهل عمليات الإعدام، لأننا بعيدون عن ساحة الإعدام، نعيش المجهول فكل ما حولنا طلاسم ومعميات، كما اعتدنا تفسير كل شيء بصورة إيجابية لحسن نوايانا، وكمنعكس إضافي يضاف إلى ذلك، أننا اعتقلنا قبل إصدار القانون 49 ولم نعلم به إلا بعد أن قضينا عدة شهور في تدمر. وقد وصلتنا أخبار عمليات الإعدام من خلال مهجع الجرب، وعلمنا بالتفاصيل بصورة أدق بعد عمليات الفرز التي تمت بين السجناء، فمكثنا مدة طويلة مع أخوة لنا كانوا في مهاجع الباحة السادسة (حيث تتم عمليات الإعدام) فرووا لنا المأساة بكل تفاصيلها المؤلمة.
يجمع المعتقلون في غرفة الورشة الواقعة بجانب المهجع 25 ببداية الباحة السادسة من الجهة الغربية، ويقوم رئيس الدورية المناوبة بتلاوة قرار المحكمة (المرفق بقائمة الأسماء) على الضحايا، واستطاع