فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 711

نزلاء المهجع 25 سماع ذلك في الشهور الأخيرة من عام 1980 ويقوم الجلادون بجر السجناء واحد تلو الآخر حسب القائمة، بعد التأكد من ذاتياتهم، ليتم تعليقهم على أعواد المشانق.

كانت التكبيرات تدوي في أرجاء الباحة السادسة، واتفق بعض الشهداء مع إخوانهم داخل الزنازين على ترديد جمل معينة عند وضع أنشوطه الشنق في أعناقهم، لإبلاغهم تنفيذ عمليات الإعدام، ويختفي صوت الضحية تدريجيا، ليسلم روحه إلى بارئها.

وتشكك السجناء من حقيقة الإعدام، وخاصة نزلاء الزنازين البعيدة نسبيًا عن مكان المشانق (ضمن باحة الإعدام) ولم يعرفوا حقيقة ما يجري، لأنه يتم توزيع عناصر الحراسة أثناءها على جميع النوافذ الموجودة بأسطح مهاجع الباحة، ويؤمر السجناء بالتجمع في القسم الداخلي من الزنزانة، وقد أداروا أظهرهم للأبواب حتى لا ينظر أحدهم من طرف الباب فيرى أعواد المشانق، ولم يخل الأمر من بعض المصادفات التي أتاحت للسجناء رؤيتها، خاصة نزلاء المهجعين 25 و31 وشاهد نزلاء الباحتين الأولى والثالثة لجنة المحكمة مع المساعد وزبانيته يحملون الحبال بأيديهم، وقائمة الأسماء، كما رأوا طبيب السجن معلقًا سماعته الطبية حول رقبته لفحص الشهداء بعد تنفيذ الحكم، للتأكد من وفاتهم، كما سمع نزلاء الباحتين المذكورتين المساعد يصرخ بزبانيته، طالبًا إحضار الحبال.

بعد أن يتم إعدام الشهداء، يتقدم الطبيب ليؤكد وفاة الضحايا، وتنزل الجثث من أعواد المشانق، وتلقى على الأرض بوحشية، وتدخل سيارة نقل عسكرية من نوع زيل (يعرفها السجناء من صوتها المميز) لنقل الشهداء، فتحفر لهم أخاديد بواسطة البلدوزرات ليدفنوا بها، وبعدها يقدم المساعد (أبو جهل) الصف لرئيس اللجنة الذي حضر إلى السجن للإشراف على تنفيذ تلك الجريمة قائلًا: (نفذ الأمر سيدي اللواء ... ) ، وتنصرف لجنة المحكمة، فيشاهدهم في طريقهم نزلاء الباحتين الثالثة والأولى، كما شاهدوهم أول مرة عند دخولهم الباحة السادسة، ويأمر المساعد زبانيته بالانصراف، فتجمع أدوات الإعدام بغرفة الورشة، ويعود الشرطة لمزاولة برنامجهم اليومي.

وأحيطت عمليات الإعدام في البداية بسرية تامة، لكنها لم تبق كذلك، فالرقيب فيصل قالها للسجناء أكثر من مرة، بأنهم خارجون للإعدام، وسبب ذلك يعود لقناعة المجرمين بأن جميع نزلاء تدمر سيساقون لأرجوحة الموت أو لاعتقادهم بأن السجناء باتوا يعرفون حقيقة الأمر فلا داعي للكتمان.

وفي النصف الثاني من عام 1982 اتخذت احتياطات مشددة لتتم العملية بسرية تامة، وفرز السجناء، ووزعوا على الزنزانات حسب أقدميتهم في السجن، ليبقى المعتقلون الجدد معزولين عن القدامى، وبعد المحاكمات تعاد عملية الفرز. وهكذا يذهب الجلادون مباشرة إلى زنزانة الأسماء المطلوبة، فلا يعلم بقية السجناء بالذين سيقوا لحبل المشنقة، وقاموا أثناء عمليات الإعدام بتكميم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت