فهرس الكتاب
أفواه الضحايا، أيضًا حتى لا يخرج منهم صوت، مع اتخاذ بقية الإجراءات. ورغم ذلك تمكن السجناء من إحصاء العديد من عمليات الإعدام في تلك الفترة، ففي النصف الأول من عام 1983 أحصيت 3 عمليات.
أما الحالة العامة في السجن أيام الإعدام، فقد سيطر هدوء واجم غير مألوف على السجن، لانشغال الجلادين (بواجبهم الوطني) بإزهاق أرواح الأبرياء!!! ونتيجة لوجود لجنة المحكمة داخل السجن (39) ينشغل الجلادون بالمراسم العسكرية، كتقديم الصف، والتحية العسكرية، إضافة لذلك، لا يسمح لأحد منهم برفع صوته أثناءها حتى تنصرف اللجنة.
ويتأخر توزيع طعام الإفطار عن موعده المحدد، فلا يصل إلا قرب الظهيرة، كما يزداد الجلادون وحشية وشراسة أيضًا، لسماعهم ما يغيظهم من بعض الشهداء، حيث يردد الشهداء كثيرًا التكبير مع عبارة (النصر للإسلام) ومرة وقف أحد الأخوة ويدعى عبد العزيز تجار (مهندس زراعي من بلدة دير عطية) مرددًا دعاء الصحابي الشهيد خبيب بن عدي رضي الله عنه، قبل أن يقتله كفار قريش (اللهم أحصهم عددًا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدًا) ، كما وقف أحد الفتيان أيضًا وهو من مدينة حمص يدعى: نصر البيك، مرددًا التكبير، ثم قال لإخوانه: أخوكم نصر البيك يوحد الله (وفق اتفاق مسبق مع إخوانه لإعلامهم نبأ تنفيذ الإعدام) .
ونشبت مشاجرات أكثر من مرة بين بعض الضحايا وبين الجلادين، كما حدث في يوم 24/ 10/1981 عندما تم إعدام دفعة مؤلفة من 22 شهيدًا منهم العقيد محمد فيصل سيرجيه (من حلب) وحسان طرابيشي وعبد الوهاب حلموشي وهيثم القاضي (فلسطيني) من حمص، ومحمد حسين فخري وأمين الأصفر (من حماة) والإخوان الأخيران من نزلاء المهجع 16 بالباحة الثالثة وعند خروجهما من الزنزانة اشتبكا مع الجلادين، وكانت أرض الباحة مليئة بالأخشاب والقضبان الحديدية بسبب عملية البناء لزنزانة جديدة في تلك الباحة، وتمكنا من إصابة عدد من الشرطة بأذى، لأن الأخ محمد حسين فخري كان ضابط صف بالوحدات الخاصة، وكان الأخ أمين الأصفر شديدًا قويًا، فازداد الجلادون شراسة بعدها، وبدءوا يحضرون لمامهم حاملين العصي الغليظة، تحسبا لأي طارئ. وقتل في تلك الأثناء نتيجة للتعذيب الأخ الدكتور محمد زاهد داخل (من مدينة حلب) وكان من نزلاء المهجع المزدوج (5 - 6) في الباحة الأولى، يضاف إلى ذلك وحشية سحب وجر وتعليق الشهداء، ثم دناءة وإنزال ورمي ودفن الجثث، والتي تعطي صورة حقّة عن المستوى الوضيع الذي وصله أولئك الأوباش، وخاصة ساديتهم المتزايدة، مع رؤيتهم لعمليات القتل الجماعية، فتزداد شراستهم وبطشهم لانحراف جِبلتهم وإنسانيتهم.