فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 711

تواتر عمليات الإعدام: كما هي حال جميع عمليات التنكيل التي يتعرض لها سجناء تدمر، فإن عمليات الإعدام أيضًا تخف حدتها أو تزداد تبعا للحالة العامة في البلاد، فالسجناء ليسوا إلا رهائن بيد عدو لئيم، وصرح المجرم علي دوبا (رئيس المخابرات العسكرية) أمام بعض وجهاء اللاذقية بأن لديهم (أي المخابرات) 15 ألف رهينة (ويعني المعتقلين) لذلك كانت عمليات الإعدام على أشدها بعد مجزرة سجن تدمر وحتى نهاية عام 1981 لأن عمليات الاعتقال بلغت ذروتها في تلك الأثناء.

أما تواترها، فقد بلغ مرة أو مرتين أسبوعيًا، وعدد الضحايا في كل مرة يتراوح بين 30 - 80 ضحية. ومما عرفه سجناء تدمر أنه بعد قيام المجاهدين بتنفيذ عملية جهادية، فالنظام يكثر من عمليات الإعدام، كعمل انتقامي، إضافة لسوء المعاملة مع بقية السجناء. وهكذا وجدنا شجاعة القوم ورجولتهم تظهر على السجناء الذين لا حول لهم ولا طول، وليتهم (أي زبانية نظام القرامطة) أرونا رجولتهم وشجاعتهم على العدو الإسرائيلي في جميع حروبهم التآمرية المخجلة معه، وهذا ما قاله أحد الإخوة بفرع المخابرات العسكرية في إدلب، ويدعى عبد المعين كامل للمحققين، بعدما انهالوا عليه ضربًا، علمًا بأنه كان بريئًا من أية تهمة، فما كان من المحققين إلا أن لفقوا له تهمة المشاركة بأعمال الشغب، ودفعوه لسجن تدمر (لينال جزاءه العادل؟؟!!) .

وبعدها خفّت وتيرة عمليات الإعدام في النصف الثاني من عام 1982 وما بعدها حتى أصبح بالإمكان عدها، لأنها صارت محدودة، عملية واحدة كل شهر أو شهرين.

عمليات الإعدام في سجن المزة: وتناهي لعلمي من إخوة كانوا في سجن المزة بدمشق، أن عمليات الإعدام كانت تنفذ هناك بنفس إجراءات سجن تدمر، وخلال نفس الفترة، إلا أن جهاز سجن المزة، معتاد على المحاكمات وأحكام الإعدام (بعكس سجن تدمر) لكنها لم تكن تتم في الماضي، إنما ينقل السجناء إلى سجن القلعة في دمشق لتنفيذ الحكم هناك.

وفي النصف الثاني من عام 1980 جهز الجلادون سجن المزة بالأدوات اللازمة للقتل، من أعواد ومنصات وحبال، وباشروا بتنفيذ أحكام الإعدام التي تترافق بمراسيم شكلية خاصة، فعندما تحضر اللجنة من أجل ذلك، يصرخ رئيس الدورية المناوبة، أو مدير السجن، معطيًا الإيعاز العسكري قائلًا: محـ ... ــكـ .. ـمـ ... ـة، فيصطف الجنود، ويقدم رئيس الدورية الصف لرئيس اللجنة، وبعدئذ يجمع المحكومون مصفدي الأيدي، ومعصوبي الأعين، في غرفة خاصة تسمى قفص الإتهام (40) ويقرأ أحد الجلادين قرار المحكمة الذي يستفتح ببعض الديباجات الإنشائية مثل: باسم العدالة، وباسم الوطن، قررت المحكمة الميدانية .. مع إلصاق مختلف التهم بالضحايا، كخيانة الوطن، والتآمر على الثورة والتخريب، وبموجبها يساق المعتقلون إلى أعواد المشانق المنصوبة في إحدى الباحات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت