فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 711

المخابرات، ليبرم تلك الصفقة بين صاحب العقار الأصلي، وبين رئيس الفرع، بعد نهب الأموال منه. وهل يجرؤ ذلك المسكين على رفض ذلك العقد الذي أعطى صفة قانونية فوق العادة، ليرحل بعدها ذلك المغلوب على أمره إلى سجن تدمر لإتمام الصفقة!! (تعيش الثورة القرمطية ويحيا العدل النصيري) وهذا ما حصل في حمص. وبطل التمثيل في تلك المسرحية الهزلية هو المجرم غازي كنعان، أما في المدن الأخرى، فقد صودرت أملاك الملاحقين، وأملاك ذويهم. وأذكر شخصًا من مدينة حمص اسمه محمد جميل زهران، اعتقل كرهينة عن أبنائه (الشهيد عبد الرزاق زهران وعبد القادر زهران الذي تمكن من النجاة والسفر لأحد البلدان العربية المجاورة) ، وعندما خرج ذلك المسكين من السجن في نهاية عام 1982 بعد أن قضى فيه قرابة ثلاث سنوات، وجد أن جميع أملاكه قد صادرها المجرم غازي كنعان، فاضطر للفرار لأحد البلدان العربية المجاورة، ليلتحق بأفراد أسرته هناك.

وقامت السلطة أيضًا بتدمير منازل بعض المعتقلين، رغم كونهم من الناس العاديين (أي ليسوا ملاحقين ولا مجاهدين ولم يستخدموا بيوتهم لإيوائهم) وهذا ما فعلته الوحدات الخاصة عند مداهمة بلدة جسر الشغور عام 1980 عندما دمرت منازل الأشخاص الذين اعتقلوا، وكان منهم الأخ الشهيد عبد الكريم النايف (الذي ذكرناه سابقًا) .

أما الأشخاص الذين لم يكن في استطاعة السلطة اعتقالهم لاعتبارات كثيرة، كشهرتهم خارج سورية، مع عجز الطغاة عن تلفيق مسرحية ناجحة، فعمدت السلطة إلى نفيهم خارج البلاد، كما حصل مع الشيخ محمد عوض والشيخ جمال السيروان وبقية إخوانهما مسؤولي جامع زيد بن ثابت بدمشق. وبذلك تمكنت السلطة من حل الجماعة، والتخلص منها بطريقة هادئة.

وأما الذين أخلي سبيلهم بعد أن براءتهم المحكمة الميدانية، فأكثرهم لم يعودوا إلى وظائفهم السابقة، ولم تدفع لهم رواتبهم عن الفترة التي قضوها في السجن، رغم براءتهم، إنما خرجوا من السجن هائمين على وجوههم، بعد أن فقدوا وظائفهم، وتراكمت عليهم الديون، نتيجة لاستدانة عائلاتهم الأموال لتدبير أمور معاشهم خلال تلك الفترة السوداء، بل الأنكى من هذا كله، أن معظمهم لم يتمكن من الحصول على جوازات سفر للخروج والبحث (41) عن عمل في بلدان أخرى، أليست هذه تصرفات العدو الصهيوني مع إخواننا في الأرض المحتلة؟ بل إن القرامطة الجدد قد تفوقوا عليهم في الكثير الكثير من المظالم، حتى صارت جرائمهم يستدل بها أنصار العدو الصهيوني لتبرير جرائمه بحق أهلنا في الأرض المحتلة، وليبرهنوا من خلالها، على أن الكيان اليهودي دولة متحضرة وسط محيط من الأنظمة البربرية الفاشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت