فهرس الكتاب
كنت أتصدى لإخواني في كثير من الأحيان، قائلًا لهم: عليكم أن تميزوا بين الرؤى الحقيقية وبين الرؤى الكاذبة التي وصفها القرآن بـ (أضغاث أحلام) وهذه الأخيرة هي أوهام وخيالات، فإن الإنسان إذا أكثر من ذكر شيء ما خيّل له ذلك الأمر، وهذا ما يسمى بالوسواس.
وأذكر أن أحد إخواننا، وكان رجلًا مسنًا اعتقله الظالمون كرهينة، وكان ذا خيال خصب، فهو ينام فترة قصيرة، وربما لا تتجاوز عدة دقائق، يصحو بعد ذلك (لسبب ما كمجيء الشرطة) ليروي منامًا طويلًا تزيد مدة روايته عن أضعاف الوقت الذي نامه (42) .،حدث أثناء مجزرة حماة وما بعدها أن اشتد التعذيب على المساجين، بعد أن خفّ (نسبيًا) فقام أحد الإخوة المختصين بتفسير المنامات ليقول لنا: لقد قلت لكم على من يرى منكم في منامه طعامًا أو مالًا أو ذهبًا أو عرسًا فلا يذكره، لأن ذلك شر، ولكنكم لم تسمعوا لكلامي .. انظروا نتيجة ذلك .. لقد اشتدّ علينا التعذيب، لأنكم ترون تلك المنامات!!
فصار ذلك الكلام مادة للتندر والسخرية عند الأخوة الذين لم يكونوا ممن يتعلق بالمنامات وتفسيرها، فراح بعضهم يسأل متفكهًا: هل عرفتم آخر الأخبار؟؟ فقيل له: ماذا؟ قال: (كل الحق على المنامات) أي أن المنامات هي المسؤولة عما نحن فيه؟!!! وأنا لا أقصد من كلامي هذا أن أنتقص من شأن إخواني أو ألومهم على تلك المنامات وما كانت تجرّ إليه، فهذه ظاهرة عامة في العمل الإسلامي، وثغرة خطيرة ينبغي الالتفات إليها وتصحيحها، وهي أن إيماننا بالغيبيات (وهي جزء هام من عقيدتنا لا نقاش حولها) لا ينبغي أن يكون سببًا لتعطيل تفكيرنا الذي منحنا الله إياه، فنصبح خرافيين نتعلق بالأوهام، وهذا ما يريده لنا أعداؤنا، بل يجب أن تكون هناك حدود واضحة وفاصلة بين الأمور الغيبية الثابتة في الكتاب والسنة، وبين غيرها من الأمور التي تخضع للعقل والتفكير والأسباب والمسببات وسنن الله الثابتة في الكون.
السجانون والسجناء: ومعظم السجانين في تدمر وفروع المخابرات من النصيريين الحاقدين، وبعضهم من أبناء الأقليات الطائفية الأخرى (نصارى - رافضة - إسماعيليين -دروز) ويتصرف بعضهم بحقد ولؤم، وقسم منهم غرر بهم، فهم ينفذون الأوامر الصادرة إليهم، وأما الباقون فهم أعراب المنطقة الشرقية والبادية، ويسمون بالشوايا، وعددهم كبير نسبيًا بين الجلادين في تدمر وسائر السجون والمعتقلات الأخرى .. واختارتهم السلطة لجهلهم وسهولة التغرير بهم، فلذلك كانوا يضربون بقسوة، إرضاءً لغرورهم وأسيادهم، أما أبناء المدن، فعددهم قليل، وهم مغلوبون على أمرهم، ينفذون الأوامر خشية أن يتعرضوا للعقوبة. وما أهون الاتهام والتلفيق .. وأسهل به سلوكًا نصيريًا .. !!!