فهرس الكتاب
أكان ذلك في سجن تدمر أم في فرع من فروع المخابرات، إذا كشف أي جديد لم يعترف به المعتقل أثناء التحقيق سابقًا، وقد يكون هذا الأمر سخيفًا آو افتراءً من بعض المعتقلين الجدد الذين ظنوا أخاهم قد توفي ولا ضير من إلصاق التهم به لأن ذلك هو أفضل الطرق التي لا تفيد العدو بشيء، أو يكون الافتراء من أحد المخبرين الذي كُلّف بمهمة معينة فراح يستقصي فتوصل لمعلومات تتعلق بأحد المعتقلين، وهذه أمثلة على أشخاص اعتقلوا بطريقة الخطأ وبرأتهم المحاكم الميدانية ثم أُعيدوا للتحقيق نتيجة للافتراء.
1 -كتب أحد المخبرين تقريرًا كاذبًا حول أحد الأشخاص، زاعمًا أنه من الإخوان المسلمين، فقامت المخابرات باعتقال ذلك الشخص، وباشرت التحقيق معه. وكالعادة، راحوا يعذبونه حتى يعترف، فاعترف تحت التعذيب بتلك التهمة، وتابع المحققون التعذيب والتحقيق، ليعرفوا اسم الشخص الذي نظمه، وأعضاء أسرته التنظيمية، فاعترف على أحد أقاربه وكان معتقلًا، وعلى عدد آخر من أقاربه على أنهم أعضاء مجموعته بالتنظيم.
قامت المخابرات بإعلام مفرزة سجن تدمر بالأمر، فتولى جهاز السجن التحقيق مع ذلك المسكين الذي تعرّض لتعذيب شديد، حتى أشرف على الموت، فاعترف بتلك التهمة (أي أنه هو الذي نظم قريبه) فأرسل لفرع المخابرات ببلده، وعندما وصل للفرع، كان قسم التحقيقات هناك قد أجرى التحريات اللازمة حول تلك القضية، فتبيّن لهم أن القضية كلها ملفقة، ولا أساس لها من الصحة، فأسقطت جميع الاعترافات، وتم إغلاق ملف القضية، وقابل رئيس الفرع ذلك المسكين معتقل سجن تدمر، واطلع على آثار التعذيب، فجنّ جنونه، لأن جلاوزة السجن تجاوزوا صلاحياتهم، وقاموا بالتحقيق معه، وهذه حال جميع مراكز القوى بذلك النظام العفن، فكل منهم يسعى لإثبات وجوده، وأنه فعل وفعل، وله الحق أن يفعل ويفعل، وقال أيضًا: نحن الذين نحقق لا الشرطة العسكرية، ثم طلب من زبانيته إرساله إلى المستشفى للمعالجة، وعندما تماثل للشفاء أعيد إلى السجن، وبعد فصل من التعذيب أدخل الزنزانة، ليخرجوه منها بعد عدة أيام، ليتعرض لحفلة جديدة، حيث حصروه بالدولاب، وانهال عليه أربعة وحوش بالسياط، حتى سالت الدماء من قدميه دون جريرة أو ذنب.
2 -وشخص ثان أعيد التحقيق بعد عامين من اعتقاله، بسبب تقرير كاذب من أحد المخبرين بتهمة تهريب أسلحة، نقل ذلك المسكين إلى فرع المخابرات بمدينته، وبقي مدة أربعين يومًا تحت التعذيب، دون أن تثبت بحقه تلك التهمة الباطلة. وتأكد المحققون من كذب تلك التهمة من أدلة عثروا عليها، فأعيد المعتقل ثانية للسجن، وأصيب إخوانه بالغم عندما رأوه يدخل الزنزانة، وقد تغيرت