فهرس الكتاب
ملامحه، نتيجة التعذيب البشع في فرع المخابرات، وحفلة الاستقبال، بعدما ظنوا أنه قد أخلي سبيله لبراءته من أية تهمة.
وأما الأخوة الذين كان لهم علاقة ما، أو دور ما، فقد تعرض الكثيرون منهم لإعادة التحقيق عدة مرات عديدة، فالأخ الشيخ محمد خير زيتوني من حلب أعيد للمخابرات العامة بدمشق قبيل مجزرة سجن تدمر، وتعرض لتعذيب شديد، وعاد للسجن في بداية شهر آب من عام 1980 وقد أصيب جسمه بجروح كثيرة منعته من وضع الملابس على صدره، فكان يخرج للتنفس عاري الصدر، ليتعرض للتعذيب من قبل جلاوزة السجن في تلك الحالة السيئة، وكذلك الأخ المهندس رياض جعمور (من حماة) أعيد للتحقيق برفقة الأخ الشيخ محمد خير زيتوني، وأعيد معه للسجن بنفس الدفعة، وأعدما في يوم واحد رحمهم الله، والأخ بسام سباعي من حمص (مهندس معماري) أعيد أيضًا مرات عديدة للتحقيق، والأخ حسان طرابيشي (طالب هندسة ميكانيك من حمص) فقد تعرض لتعذيب شديد، وكلما تماثل للشفاء أعيد للتحقيق والتعذيب ثانية، حتى جأر إخوانه إلى الله، طالبين منه أن يرزقه الشهادة، ليتخلص من التعذيب، وكذلك الأخ أمين أصفر ومحمد حسين فخري من حماة، والأمثلة كثيرة لا يمكن حصرها ولا يتسع المجال لذكرها (43) .
لذلك كان هذا الهم من أكثر الهموم لدى المعتقلين، والذي يحسب له الجميع ألف حساب، ويسألون الله أن يعمي أبصار المحققين عنهم، وأن يُنسي إخوانهم أسماءهم، فلا يتعرضون لها أثناء التحقيق.
وأما الهموم الأخرى، فهي كثيرة، منها التفكير بالأهل والأولاد خارج السجن (بالنسبة للمتزوجين) والتفكير بالأمهات والآباء والأخوة والأصحاب (لغير المتزوجين) ومنها القلق النفسي الناشئ عن التفريط الذي أدى لإيقاعه الأخ في براثن السلطة، وكان سببًا لإيقاع غيره، والقلق الناشئ عن الخطأ الذي ارتكب أثناء التحقيق والذي كان بالإمكان تلافيه، والحزن بسبب الوقوع في يد العدو قبل أن يتمكن الأخ من إنجاز أي عمل يستحق الذكر، فالبعض هيأ نفسه لمهمات جسيمة، ولكنه وقع واحترق قبل أن يؤدي المهمة التي نذر نفسه لها، وهذا ما عبر عنه أكثر الأخوة بأنه وقع رخيصًا بيد السلطة.
تعامل السجناء مع بعضهم: الشدائد تظهر معادن الرجال. يقول تعالى: (ولنبلونكم لنعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) . ومحنة سجن تدمر من أشد المحن التي تعرض لها الناس في بلدنا المنكوب، لأنها تعني الكثير من المكاره، فهناك التعذيب وآلامه، والإهانة، والخوف، والمرض والجوع والعطش، وفقدان الحرية، والبعد عن الأهل والأحباب، وفقدان الراحة .. إلخ.