فهرس الكتاب
القلوب الحناجر، وتظنون بالله الظنونا، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالًا شديدًا)، وحفظت شيئًا من الشعر الذي ردده الإخوة:
اشتدي أزمة تنفرجي قد آذن صبحك بالبلج
وبيت آخر يقول:
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج
الانفراج: إن إرسال المعتقل لسجن تدمر يعني إرساله للمقصلة. هذه هي القاعدة العامة التي تنطبق على سجناء تدمر، لذلك سمي بمركز التطهير الوطني لتصفية الإخوان المسلمين، لقد قالها المجرم غازي كنعان ذات مرة لأحد معتقليه الذي احتج على إرساله لتدمر قائلًا: ماذا فعلت حتى ترسلوني لتدمر؟ ألست بريئًا؟ ألم تعدوني بأنكم ستخلون سبيلي؟ (وكان ذلك المسكين بريئًا وقد أخلي سبيله بعد أكثر من عامين) ؟ فأجابه ذلك الزنيم:
(انقلع روح لتدمر لتموت هناك كالكلب عندك بيت حقه 5 ملايين ما بتستأهله) (44) . وكما ذكرت سابقًا فقد أخذ ذلك الزنيم على نفسه عهدًا بأن يقطف ألفي زهرة من مدينة حمص ليزرعها بصحراء تدمر.
والموت سواء كان على أيدي الجلادين، أو بواسطة محاكم التفتيش، أو نتيجة للإهمال وسوء الأحوال العامة، كله سواء، ومع ذلك، فلكل قاعدة شواذ، والقرآن يقول: (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلًا) ، ويقول أيضًا: (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) فالحياة والموت بيد الله وحده.
إن عمليات الإفراج عن السجناء كانت نادرة ومحدودة في السنتين الأوليين (أي عام 1980 - 1981) وأول دفعة تم الإفراج عنها كانت بمناسبة عيد الفطر عام 1980 عندما أخلي سبيل عدد محدود من المعتقلين (ربما لا يتجاوز عددهم الـ 30 شخصًا من الذين دخلوا السجن لتوّهم .. وذلك بمناسبة صدور القانون 49 حيث تعمدت السلطة إظهار أولئك السجناء على شاشة التلفزيون معلنين براءتهم من جماعة الإخوان المسلمين، وتنديدهم بجرائمها، ليشجعوا غيرهم(ممن هم خارج السجون) على الانسحاب، فيقعوا في أيدي المجرمين، وهذا ما حصل فعلًا، علمًا بأن أولئك الأشخاص لم يكن لهم أية علاقة بالإخوان المسلمين، بل إن بعضهم كان من الرهائن، وآخرين ممن تركوا الجماعة قبل سنوات طويلة من اعتقالهم، ومع ذلك، يمكننا اعتبار هذه العملية بأنها أول عملية إفراج جماعية من سجن الموت، وبعدها توقفت الإفراجات الجماعية، واقتصرت على حالات