فهرس الكتاب
فردية، ممن لديهم حظوة أو وساطات والتماسات لدى أزلام السلطة، وبنفس الوقت لم يكن لهم أية أسباب تستوجب اعتقالهم أصلًا.
ففي تشرين الثاني من عام 1980 أخلي سبيل عدد محدود من المعتقلين، وفي منتصف عام 1981 أفرج عن عدد آخر، ثم توقفت الإفراجات حتى النصف الثاني من عام 1982 وبالتحديد في شهر آب من ذلك العام، عندما أفرجت المخابرات العامة عن 67 معتقلًا من نزلاء سجن تدمر.
وتأثرت معاملة السجناء بعملية الإفراج المذكورة، فتحسنت نسبيًا فخفت شدة التعذيب، بعد أن بلغت ذروتها في الأشهر الماضية، وتحسنت نفسية أكثر المعتقلين الذين استبشروا خيرًا، فقال بعضهم: (بدأت الأمور بالتحلحل) يعني بالانفراج.
كان أكثر المعتقلين القدامى من الأبرياء (حسب محاكم الظالمين) وقسم منهم قد حكم مددًا قصيرة (عامين فما دون) وحتى الذين حكموا أكثر من ذلك، فإن بعضهم قد قضى في السجن مدة الحكم وزيادة، وفي شهر تشرين الثاني سنة 1982 تم الإفراج عن دفعة جديدة من معتقلي أمن الدولة والمخابرات العسكرية، ويبلغ عددهم حوالي 200 من سجن تدمر، وحوالي 100 من بقية السجون، وهي أكبر دفعة من المعتقلين تم الإفراج عنها منذ شهر آذار عام 1980 ويعتبر ذلك التاريخ نقطة تحوّل جذرية في تاريخ سجن تدمر، إذ توقف التعذيب تمامًا، وبقي مقتصرًا على حفلة الاستقبال (وبشكل أقل مما كان سابقًا) أو في حالة وجود شكوى ضد أحد السجناء من رئيس المهجع، أو من سجين آخر (وهذا الأمر لم يكن موجودًا سابقًا) .
أما الأمور الأخرى، فبقيت على حالها، فالزيارات ما تزال ممنوعة عن أغلب السجناء (حوالي 90% من السجناء لم يحصلوا على زيارة) وإن كانت قد زادت نسبتها قليلًا عما مضى، والممنوعات الأخرى ما تزال قائمة، فلا وجود للكتب والقرطاسية والنشرات الدورية، وأجهزة الراديو وغيرها، والطعام ما زال على حالته، والعناية الصحية ما تزال رديئة، فمرض الجرب والقمل وغيرها من الأمراض ما تزال مستشرية في جميع المهاجع، والصلاة بقيت من الممنوعات أيضًا وغيرها ...
وفي منتصف عام 1983 أخلي سبيل 34 سجينًا آخر من تدمر، وفي نهاية عام 1984 أخلي سبيل عدد آخر من السجناء، ومنذ ذلك الحين تقوم السلطة بإخلاء سبيل عدد محدد من المعتقلين بين الحين والآخر (45) .
وقبل أن أشرح كيف أخلي سبيلنا سأتعرض لموضوع عابر، وهو المشاكل الجديدة التي بدأت تواجه المعتقلين بعد تشرين الثاني عام 1982.