فهرس الكتاب
ولقد تم اعتقال يحيى ابتداء بعد اعتقالي بزمن غير طويل. وكان ذلك حينما حضر يحيى إلى موعد مع شخص يسمى عبد الكريم رجب كان طالبًا من حماة يدرس الطب في دمشق تمكنت أجهزة الأمن من تجنيده لصالحها واستفادت من علاقته مع شباب الإخوان ومعرفته بالكثير منهم أيما فائدة. ولا أزال أذكر كيف كان عبد الكريم هذا يحوم حولنا بشكل دائم من خلال معرفته بإخوة آخرين، ويكثر من الأسئلة والإستفسارات بسبب ومن غير سبب. ولقد أوقع هذا العميل كما تأكد لي عددًا كبيرًا من الإخوة بالفعل، وتمكن من كشف العديد من قواعد المجاهدين في دمشق خاصة. وكان نشاطه في قمته بين صفوف الإخوة الذين توافدوا من خارج سورية إلى دمشق لتشكيل التنظيم الوليد الذي كان أبو الفرج أبرز قادته.
وهكذا وجد يحيى نفسه وسط عناصر المخابرات يطبقون عليه وعلى عبد الكريم عند المسجد الأموي ويقتادونهما إلى فرع التحقيق العسكري، ليقاد يحيى منه إلى تدمر بعد انتهاء التحقيق معه، وأطلق سراح عبد الكريم رجب ليستكمل مهمته التخريبية بين أفراد التنظيم.
ولقد بلغنا لاحقًا أن المجاهدين في حماة تمكنوا من كشف عبد الكريم واستدراجه إلى كمين محكم، فاعتقلوه وحققوا معه وأخذوا منه اعترافات كاملة. وتم اعدامه بعد ذلك جزاء خيانته.
ولم ألتق يحيى في تدمر من بعد. لكنني التقيت من عاصره وعاش في المهجع معه. وبلغني أنهم في يوم من أيام شهر شباط عام 82 حينما كانت أحداث حماة في ذروتها استدعوا يحيى إلى الذاتية للتحقيق معه، وطلب المحقق القادم من فرع التحقيق من يحيى أسماء محددة ومعلومات لم تكن لديهم. فأبي يحيى ورفض. فأمر المحقق بالدولاب أن يُحْضِرَ وأنزلوا يحيى فيه وانهالوا عليه ضربًا وقتلًا في باحة الذاتية ثم توقفوا. فلما سأله المحقق عن الأسماء والمعلومات أصر على الإنكار. فأمر بتجريده من ثيابه إلا الشورت وأعاده إلى الدولاب. وعاد الضرب الوحشي ينهال عليه حتى أن واحدًا من أظفاره طار من قدمه ووقع قريبًا من سجين آخر كان ينتظر دوره في التحقيق في الباحة ذاتها. ولقد التقيت هذا الأخ وهو لا يزال يحتفظ بالظفر معه!
واشتد الضرب وانهالت الخيزرانات والعصي على قدمي يحيى وبقية جسده حتى أغمي عليه. فأمر المحقق الزبانية أن يشنقوه. ولم تكن المشانق جاهزة يومها، فسحبوه حتى وصلوا به أمام باب مهجع 5 - 6 وقام الرقيب فيصل كحيلة والشرطيان سمير كوشري وشحادة - حسبما وردنا من شهود عيان - فلفوا حبلًا حول رقبة الأخ يحيى وشدوه بين أيديهم وهو لا يزال رحمه الله مغمى عليه حتى أزهقوا روحه!
مفاجأة!