فهرس الكتاب
-كم عدد المصابين بالجرب يا أبن ..
-كامل المهجع سيدي.
-كامل المهجع يا ابن القوادة .. بلدية .. بلدية .. هات الدولاب.
وجاء الدولاب بسرعة.
قال: علقوا هذا الكلب الأجرب.
وعلقت آمالنا بالشفاء والعلاج، وبدأت أنشودة الموت تعزف ألحانها، والعباءة الحمراء والناي وفتاة الوشاح الأبيض من حوله ترقص ترسم دوائرها، والذي يجلس بجانبي إلى اليمين يرتل ما تيسر له، لعله أن يُسمع منه ويخفف عن أخيه الذي ما زالت قدماه معلقةً في الهواء والسياط تحرث بقايا اللحم السليم التي لم تطلها جرثومة الجرب، والذي يجلس بجانبي إلى اليسار يعد عدد الجلدات التي عرفتها من خلال عده حوالي"أربعمائة جلدة"وأفق الخلاص من بين أيديهم في تلك اللحظة بات وشيكًا، صاح صاحب الصوت قف .. توقف كل شيء وطلبوا منه أن يسير على قدميه إلى داخل المهجع، ودخلنا جميعًا، وكل واحد منا أكل ما تيسر من الرفس والضرب إلى أن دخلنا بداخل المهجع وأغلقوا الباب. ودائمًا عندما ندخل نشعر بجزء من الآمان النسبي؛ لأن التدافع على الدخول إلى المهجع نتيجة الضرب الذي نتعرض له أثناء دخولنا، ما يسبب سقوط البعض على الأرض، وهؤلاء هم الذين يتعرضون للضرب المبرح، ناهيك الكسور التي تنتج، وخاصة كسور في عظام القفص الصدري بسبب التزاحم للدخول إلى المهجع، فالباب الذي ندخل منه لا يتجاوز عرضه (60 سم) وارتفاعه (150 سم) مما يضطرنا للدخول وظهورنا منحنية. وعلاوة على ذلك، عتبة الباب التي يزيد ارتفاعها عن (40 سم) .. كل شيء في هذا السجن أتقن عمله لأجل التعذيب. طاف ناظري بداخل المهجع، هناك من يحك رأسه الممتلئ بالقمل، وذاك يحك مؤخرته ومن يحك بطنه .. والكل يعمل والكل مشغول بالحك، وكأنها آلات تعمل دون توقف وقودها الجرب، وقفت أتأمل وأنظر إلى الجميع بالأمس كان عددنا (96) واليوم أصبح العدد (136) المكان بدا مزدحمًا جدًا، هل يعقل أن يضاعفوا العدد مرة أخرى؟ لا ندري.
أوشكت الشمس على المغيب وبعد ساعة ونصف سوف نخلد إلى النوم والكل منشغل البال والجسد، وإذا بقيت هناك أجساد سوف يرهقها الليل القادم إلينا والذي يحمل معه أسرارًا لا نعلم بها شيئًا، سوى أننا معرضون لأي شيء سيء يخطر أو لا يخطر ببالنا. هكذا قضينا الليلة ونحن ننتظر ونفزع من كل حركة من حولنا، إلى أن بان الشفق، فبدأت أجسادنا بحركة بطيئة تأخذ الاستعداد لليوم الجديد. وفي الساعة العشرة صباحًا فتح باب المهجع، وطلبوا منا الخروج إلى الباحة باللباس الداخلي، وكل واحد منا يجلب معه صابونة ومنشفة. خرجنا فارغي الأيدي، لا صابون لدينا