فهرس الكتاب
ولا هم يحزنون. وكان عددنا (136) فردًا، فقادونا إلى الباحة الثانية، حيث وصلنا إلى المكان الذين طلبوا منا التوقف فيه، وأمرونا بالجلوس على الأرض باتجاه الجدار المقابل ورؤوسنا منحنية نحو الأرض دون النظر إليهم، ومن يحاول النظر بالتأكيد قد يخسر إحدى عينيه.
ظهورنا عارية وكذلك صدورنا، وبدأت العصي والكابلات الفولاذية تمزق ظهورنا، والدعس والعفس بالأبواط العسكرية تقع على رقابنا وكأنها صواعق. قسمونا إلى قسمين للدخول إلى الحمام. صدرت ألينا الأوامر بالتوجه إلى الحمام رملًا، والسياط والضرب بالعصي على أجسادنا إلى أن وصلنا المدخل، دخل القسم الأكبر منا إلى الداخل، وبقي القسم الآخر بالخارج، إلا أن مساحة الحمام لا تستوعب العدد، وأدخلونا بقوة الضرب من الخارج والداخل، دخلنا ولم نشعر بوقع الماء البارد على أجسادنا، ومن كثرة الازدحام استطعت أن أسرق النظر، فإذا بعناصر الشرطة وبرفقتهم البلدية يحملون العصي والقضبان المعدنية معلقين على الجدران المحيطة بالمكان وبدأوا بإطلاق أصوات يرافقها الضرب على رؤوسنا ووجوهنا وهم يطلقون كلمات القهر والإذلال بنا، ومنهم من يطلق كلمات السب والشتم. شعرت بأن المياه التي تنصب على أجسادنا هي مياه دافئة بعض الشيء؛ لأنها اختلطت بالدماء وهي تسيل على الأرض وبحكم موقعي عند المدخل شاهدت المياه تسيل إلى الخارج ممزوجة بالدماء بكثافة. سقط منا الكثير على الأرض نتيجة الضرب، ومنا من كسر فكه، ومنا من كسرت يداه، وآخر كسرت ساقه. وقع الماء على أجسادنا ترافقه ضربات السياط ونزيف الدماء من أجسادنا يبشر بالموت، وما أكثر المنذرين بالموت في هذا المكان.
ما شهوة هؤلاء إلا التعذيب. إنهم لأشد الناس حقدًا، وأخرجونا إلى الباحة وطلبوا منا الانبطاح في ساقية أسمنتية من الطرف الآخر للباحة تمر فيها مياه آسنة، وأدخلوا الدفعة التالية ونحن نسمع صراخهم ينطلق من داخل الحمام، ونحن نتابع الزحف إلى المهجع على بطوننا العارية التي مزقتها الأرض والمياه الآسنة والفئران الميتة ...
طبابة متميزة
يتعب الجسد أحيانًا، وجسد السجين متعب ومتألم دائمًا، وعندما يكبر الألم فما عليك سوى أن تستجيب له أو تتخلص من مسبباته. والعيادات الخارجية في تدمر تكلف السجين الكثير من الدماء، وغالبًا ما تكلفه حياتة التي هي رهينة للموت. وآلام الأسنان التي تصيب السجناء في سجن تدمر تتعبهم كثيرًا، وخاصة الألم الناتج عن اللكم والرفس على الوجه والفكيين من قبل عناصر الشرطة وأعوانهم"البلدية"، وأغلبهم يرتدون أبواط عسكرية تحمل في مقدمتها"نضوة"وهي قطعة معدنية على شكل هلال ويحملون في أيديهم قضبانًا معدنية، وعندما يتعرض السجين للضرب بها